سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ بَعْدَ أَنْ أَخَذَ بِكُلِّ شُعَاعٍ مِنْهَا خَمْسَةُ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مِنْ بَيْنِ جَاذِبٍ وَدَافِع
شرح
وتحسب أنك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبروأنت الكتاب المبين الذي * بأحرفه تظهر المضمر( وإما ) من باب التأديب بأن لا يسعى في طلب الأمور الذي لا حاجة إليها ولم يكلف معرفتها أو في المسائل التي لا تصل أكثر العقول إليها ، كما روي عنه صلوات الله عليه أنه لما سأله كميل بن زياد عن الحقيقة ، فقال : ما لك والحقيقة ؟ فقال : أو لست صاحب سرك ؟
فقال صلوات الله عليه : بلى ولكن يترشح عليك ما يطفح « 1 » مني فقال كميل : أو مثلك يخيب سائلا فقال عليه السلام الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير إشارة فقال : زدني بيانا فقال عليه السلام : محو الموهوم مع صحوا المعلوم فقال : زدني بيانا فقال عليه السلام : هتك الستر لغلبة السر فقال زدني بيانا فقال صلوات الله عليه : جذب الأحدية بصفة التوحيد قال :
زدني بيانا قال عليه السلام نور يشرق من صبح الأزل فيلوح على هياكل التوحيد آثاره قال :
زدني بيانا قال أطفأ السراج فقد طلع الصباح فإنه مع نهاية المبالغة في التوضيح ما فهمه مثل كميل الذي هو من أصحاب أسراره فكيف بغيره ومعرفة حقائق هذه الأخبار وأمثالها لا يتيسر للعقول الضعيفة ، بل لا يمكن إلا بالكشف والعيان بعد الرياضات والمجاهدات ويمكن أن يكون محمد بن مسلم فهمها لقوله عليه السلام « وأنك أهل ( إلى قوله ) من الملائكة » فعلى ظاهر نسخة الأصل يكون المراد أن السبعين منقسمة إلى أربعة عشر طائفة كل طائفة منها خمسة آلاف ملك وهؤلاء آخذون بأطراف الشمس ، بعضهم من فوق ويجذبونها ، وبعضهم من تحت ويدفعونها كحجر الرحى ، وتسمية الأطراف
هامش
( 1 ) يقال طفح الاناء كمنع طفحا وطفوحا امتلاء وارتفع - مجمع البحرين - وعلى هذا يكون المراد ( واللّه العالم وقائله ( ع ) ان المعاني الحقيقية التي امتلأت منها قد يترشح شيء منها عليك فتذوق شيئا من حلاوتها واللّه العالم .