وَاعْتَكَرَتْ عَلَيْنَا حَدَابِيرُ السِّنِينَ وَأَخْلَفَتْنَا مَخَايِلُ الْجَوْدِ وَاسْتَظْمَأْنَا لِصَوَارِخِ الْعَوْدِ فَكُنْتَ رَجَاءَ الْمُبْتَئِسِ - وَالثِّقَةَ لِلْمُلْتَمِسِ نَدْعُوكَ حِينَ قَنَطَ الْأَنَامُ وَمُنِعَ الْغَمَامُ وَهَلَكَ السَّوَامُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ عَدَدَ الشَّجَرِ وَالنُّجُومِ وَالْمَلَائِكَةِ الصُّفُوفِ وَالْعَنَانِ الْمَكْفُوفِ أَنْ لَا تَرُدَّنَا خَائِبِينَ وَلَا تُؤَاخِذَنَا بِأَعْمَالِنَا وَلَا تُحَاصَّنَا
شرح
الافتراء والكذب والغيبة والبهتان ، وفي بعض النسخ ( وعضتنا علائق الشين ) أي القبائح وهي أنسب بالمين « وتأثلت » وتأصلت « علينا لواحق المين » أي الكذب والافتراء « واعتكرت علينا حدابير السنين » الاعتكار الازدحام والكثرة ، والحدابير جمع حدبار وهي الناقة التي بدأ عظم ظهرها من الهزال فشبه بها السنين التي كثر فيها الجدب والقحط « وأخلفتنا مخائل الجود » بالفتح أي السحائب التي كانت مظنة للمطر وكانت تعدنا به - أخلفت الوعد « واستظمأنا لصوارخ العود » بالفتح المسن من الإبل والشاة وفي بعض النسخ ( القود ) أي الخيل أي صرنا عطشانا لصراخها أو صرنا طالبين للعطش أو لإزالته لصوارخها « فكنت رجاء المبتئس » أي السيء الحال الحزين « والثقة » والاعتماد أو محله « للملتمس ندعوك حين قنط الأنام » وقلت هو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته « 1 » « ومنع الغمام وهلك السوام » الراعية وأنت قلت : لولا بهائم رتع « يا حي يا قيوم » أي قيام الجميع بك ورزقهم عليك « عدد ( إلى قوله ) الصفوف » الذين لا يعلم عددهم إلا أنت « والعنان » أي السحاب المكفوف عن المطر أي بعدد السحائب الكثيرة التي جاءتنا ولم تمطر « أن لا تردنا خائبين » متعلق بالدعاء أو بالسؤال المقدر بقرينة المقام « ولا تؤاخذنا بأعمالنا » وإن كنا مستوجبين للعذاب « ولا تحاصنا » أي لا تقاصينا « بذنوبنا » فإنك قلت ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك على ظهرها من دابة « 2 » وقلت : سبقت
هامش
( 1 ) الشورى - 28
( 2 ) فاطر - 45