وَقَالَ الصَّادِقُ ع - مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ طَلَباً لِفَضْلِهَا وَقِيلَ لَهُ إِنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ يُؤَخِّرُونَ الْمَغْرِبَ حَتَّى تَشْتَبِكُ النُّجُومُ فَقَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ عَدُوِّ اللَّهِ أَبِي الْخَطَّابِ
662 وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ زَيْدٌ الشَّحَّامُ صَعِدْتُ مَرَّةً جَبَلَ أَبِي قُبَيْسٍ - وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ الْمَغْرِبَ فَرَأَيْتُ الشَّمْسَ لَمْ تَغِبْ إِنَّمَا تَوَارَتْ خَلْفَ الْجَبَلِ عَنِ النَّاسِ فَلَقِيتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لِي وَلِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ بِئْسَ مَا صَنَعْتَ إِنَّمَا تُصَلِّيهَا إِذَا لَمْ تَرَهَا خَلْفَ
شرح
« وقال الصادق عليه السلام ( إلى قوله ) لفضلها » يعني إلى اشتباك النجوم كما هو مذهب أبي الخطاب ، وإلا فالتأخير بقدر ذهاب الحمرة المشرقية مطلوب وجوبا أو استحبابا بالاتفاق ، وتأخيره لا على وجه طلب الفضيلة مكروه ، كما يدل عليه هذا الخبر أيضا ، فإنه لو كان حراما لما كان للقيد فائدة ، وإن أمكن أن يقال تكرار اللعن باعتبار الأمرين لكنه خلاف الظاهر من الأخبار « وقيل له » أي للصادق عليه السلام « إن أهل العراق » أي كثير منهم ، لأن أصحاب الصادق صلوات الله عليه كانوا في الكوفة وكانوا أزيد من ألف من الفضلاء مثل زرارة ، ومحمد بن مسلم ، وبريد ، وأبي بصير والهشامين ، والفضيل والفضل ، فكيف يمكنه إضلال كلهم ؟ وأكثرهم سمعوا منه عليه السلام ، لكنه لما كان باطلا وأكثر الناس ما يلون إليه اجتمع عليه خلق كثير لكنه أخذ وقتل بدعاء الصادق عليه السلام عليه . ومنه خبر اللعن وتعدى إلى أتباعه حتى قتل منهم جمع كثير لعنه الله .
« وقال أبو أسامة زيد الشحام إلخ » الظاهر أن ذم الصادق عليه السلام له على صعود الجبل كان لإثارته الفساد ، بأن يقول إنهم يفطرون والشمس لم تغب بعد ، مع أنهم قائلون بغيبوبة القرص ، أو يقول لهم ويحصل الضرر بسببه إليه وإلى غيره كما هو ظاهر الخبر أولا وآخرا . ويمكن أن يكون المراد من قوله عليه السلام ( فإنما عليك مشرقك ومغربك ) أنه لا يحتاج إلى صعود الجبل ، ويمكن فهم الطلوع والغروب من المشرق والمغرب بظهور الحمرة أو ذهابها في المشرق للغروب وعكسه للطلوع ، وظاهر الصدوق أنه حمل هذه الأخبار كلها على استتار القرص ولو كان خلف الجبل