وَلَا بَحْرٌ لُجِّيٌّ يُدْلِجُ بَيْنَ يَدَيِ الْمُدْلِجِ مِنْ خَلْقِكَ تَعْلَمُ
خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ
غَارَتِ النُّجُومُ وَنَامَتِ الْعُيُونُ وَأَنْتَ
الْحَيُّ الْقَيُّومُ
لَا تَأْخُذُكَ
سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
سُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ
شرح
كما قال تعالى (وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ« 1 » أي البروج الاثني عشر أو الحصون أو الأركان أو يكون جمع برج محركة وهو أن يكون بياض العين محدقا بالسواد كله والجميل الحسن الوجه ، والمضيء البين المعلوم ، الجمع أبراج قاله في القاموس ، ولا أرض ذات مهاد ( أي فراش وبساط ممكن للسلوك ) ولا ظلمات بعضها فوق بعض ( كظلمة الليل والبحر والسحاب ) ولا بحر لجي ( أي عميق ) منسوب إلى اللج وهو معظم الماء مقتبس من قوله تعالىأَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها« 2 » ضربه الله مثلا لدولة الظلمة بعد الرسول كما ضرب الله تعالى آية النور التي قبلها مثلا لدولة أهل الحق صورة ومعنى وانتفاع الخلق منهم علما ودينا وعدلا ، وحاصل الدعاء أن هذه الأشياء الساترة والمظلمة لا يستر ولا يظلم عنك وعليك شيئا ، بل كل الأشياء عندك ظاهر وعلمك بها محيط فكيف يخفى عليك حالي وعبادتي في هذه الليلة المظلمة تدلج قرئ بالياء والتاء كما في النسخ والضمير راجع إلى الله تعالى وبالتشديد والتخفيف وكذا المدلج ( يقال أدلج بالتخفيف إذا سار من أول الليل ، وأدلج بالتشديد إذا سار من آخره ) والاسم منهما الدلجة وهي سير الليل كأنه يقول : إذا تهجد العبد لله في الليل يقبل الله تعالى عليه بالرحمة والفضل وفتح أبواب الفيوض الصورية والمعنوية كما ورد : من تقرب إلى شبرا تقربت إليه ذراعا ، وعلى نسخة الياء يكون قوله عليه السلام ( من خلقك ) ( التفاتا أو راجعا إلى البحر ويكون المراد به أمواجه المتلاطمة التي تشاهد كأنها تستقبلهم ويكون على نهج ما تقدم ويكون أظهر لفظا والأولى ألطف معنى ) يعلم خائنة الأعين ( أي خيانتها من الغمز واللمز ) وما تخفي الصدور ( من الخير والشر )
هامش
( 1 ) البروج - 1
( 2 ) النور - 40