وَخَمْسَمِائَةِ ذِرَاعٍ وَهُوَ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ
يَعْنِي أَنَّهُ إِذَا كَانَ السَّفَرُ أَرْبَعَةَ فَرَاسِخَ وَأَرَادَ الرُّجُوعَ مِنْ يَوْمِهِ فَالتَّقْصِيرُ عَلَيْهِ وَاجِبٌ وَمَتَى لَمْ يُرِدِ الرُّجُوعَ مِنْ يَوْمِهِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَتَمَّ وَإِنْ شَاءَ قَصَّرَ وَتَصْدِيقُ مَا فَسَّرْتُ مِنْ ذَلِكَ
1303 خَبَرُ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع عَنِ التَّقْصِيرِ فَقَالَ بَرِيدٌ ذَاهِبٌ وَبَرِيدٌ جَائِي وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا أَتَى ذُبَاباً قَصَّرَ
وَذُبَابٌ عَلَى بَرِيدٍ وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذَا رَجَعَ كَانَ سَفَرُهُ بَرِيدَيْنِ ثَمَانِيَةَ فَرَاسِخَ
1304 وَسَأَلَ زَكَرِيَّا بْنُ آدَمَ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا ع عَنِ التَّقْصِيرِ فِي كَمْ يُقَصِّرُ الرَّجُلُ إِذَا
شرح
أطول فيقرب من المشهور وهو اثنا عشر ألف ذراع ، ويمكن أن يكون ذراع القدماء مساويا لذراعين وثمان أصابع منا فيوافق الخبران وهو قريب من الفراسخ المعروفة في المنازل والأحوط في المشتبه الجمع ، ونهاية الاحتياط في أربعة فراسخ أيضا الجمع كما يظهر من الأخبار الكثيرة أن التقصير في بريد .
« يعني إذا كان السفر أربعة فراسخ إلخ » ويأبى عن هذا الحمل كثير من الأخبار سيما خبر معاوية بن عمار وقد ذكرنا تأويله أيضا « وتصديق ما فسرت من ذلك خبر جميل » في الصحيح « عن زرارة بن أعين إلخ » وقد ذكرنا غيره من الأخبار أيضا ، لكن إذا كان قوله « وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلخ » داخلا في خبر زرارة يكون صريحا في المطلوب ولكنه محتمل لأن يكون كلام الصدوق ، على أنه يمكن أن يكون المراد رجوعه قبل العشرة كما ذكرناه سابقا ، لكن موثقة محمد بن مسلم صريحة في هذا المعنى .
« وسأل زكريا بن آدم » في الصحيح « أبا الحسن الرضا عليه السلام إلخ » يدل على أنه إذا كان السفر المقصود مسيرة يوم وليلة وهو ثمانية فراسخ كما فسر في الأخبار فلا ينافيه أن يقطعه في يومين أو ثلاثة ، ويدل على أن الضياع إذا لم تكن له لا يتم فيها وإن كان أمره نافذا فيها على الظاهر ، ويمكن أن يكون المراد أنه لا يقصر فيها إذا لم يكن السفر مقصودا بأن يقصد ضيعة أقل من المسافة ثمَّ يقصد ضيعة أخرى مثلها وإن