تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
حَسَنَةً لَمْ يُعَذِّبْهُ 642
شرح
انصرف وليس بينه وبين الله ذنب « 1 » وروي أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه وآله ناقتين ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم من يصلي منكم صلاة لا يخطر بباله شيء حتى أعطيه إحداهما فلم يجتر أحد إلا أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، فقام فصلى فخطر في باله عليه السلام عند التشهد إني ما عينت أنها أية ناقة منهما فحين فرغ قال له رسول الله صلى الله عليه وآله يا علي خطر ببالك كذا فجاء جبرئيل عن الله عز وجل وقال : يقول الله تعالى إن خطور هذا المعنى في قلب علي كان لأجل أن يأخذ أنفسهما ويجاهد في سبيلي وليس لرضى نفسه فأعطه أنفسهما فأعطاهما رسول الله صلى الله عليه وآله فنحر واحدة وقسم بين المساكين وأمسك الأخرى ليجاهد في سبيل الله « 2 » والظاهر من هذا الخبر أنه كان هذا الشرط لبيان أفضلية علي صلوات الله عليه على الصحابة ، ولظهور أن ما يخطر بباله كله لله ، ولتعليم الأمة كيفية العبادات ، وإلا فروي أنه أصاب أمير المؤمنين صلوات الله عليه في أحد ، سبعون ضربة من السيف والرمح والسهام وبقي من النصل ورؤوس الرماح في بدنه صلوات الله عليه كثير ، فلما أرادوا أن يخرجوها قال رسول الله صلى الله عليه وآله : دعوه حتى يشتغل بالصلاة ، فلما اشتغل بها أخرجت وما شعر بالإخراج حتى إذا فرغ رأى دما كثيرا في مصلاه ، فلما سأل عنه قالوا : أخرجنا هذه البقايا من بدنك فحلف صلوات الله عليه برب الكعبة أنه ما شعر بذلك رواه الخاصة والعامة « 3 » وأمثال هذا الخبر كثيرة متواترة عند الخاصة والعامة ولا ينكره أحد من المسلمين وكذا سائر الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين ولولا خوف الإطالة لذكرنا بعض أحوالهم في الصلاة .
هامش
( 1 ) ثواب الأعمال للصدوق - باب ثواب من صلى ركعتين يعلم ما يقول فيهما ص 43 الطبع الجديد . ( 2 ) أورده ملخّصا في المجلد التاسع من البحار نقلا من كتاب البيان لابن شهرآشوب عن الوكيع والسدى عن ابن عبّاس . ( 3 ) إحقاق الحقّ للقاضي نور اللّه التستريّ ج 8 طبع جديد ص 602 نقلا عن العلامة المولى محمّد صالح الكشفي الحنفيّ في كتابه المناقب المرتضوية ص 364 طبع بمبئي
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 50 | محمد تقي المجلسي ( الأول ) / علي پناه الإشتهاردي / موسوى كرمانى