يُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَيُدْخِلُهُ اللَّهُ بِهِ الْجَنَّةَ وَإِنَّهُ لَيَصُومُ الْيَوْمَ تَطَوُّعاً يُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَيُدْخِلُهُ اللَّهُ بِهِ الْجَنَّةَ
632
شرح
من النار أو للثواب فالظاهر عدم الإجزاء إذا كان له محضا ، وأما إذا انضم مع نية القربة فالظاهر الإجزاء كما سيجيء وإذا فعله لله أو لوجه الله فصحيح ويرجع إلى المعاني المتقدمة .
واعلم أنه لا مدخل للفظ في النية ، بل قيل بالكراهة ، بل قيل بالبطلان في الصلاة في بعض الصور ، ولا ريب أنها ليست خطور البال كما يتوهم ، بل النية هي الباعث على الفعل ، وعلى العبد أن يصحح نيته بالمجاهدات ولا يمكن نية المحبة بدونها ومع حصول المحبة لا يمكن قصد خلافها كما أن نية الخلاص من النار لا يمكن لأكثر العالمين أن يقصدوا خلافها وإن أخطر بالبال أنه يقصد لوجه الله لأنه إذا رجع مع نفسه يعلم أن لو لم يكن خوف النار لما أقدم على الفعل ولهذا يترك أكثر المندوبات التي سبب للمراتب العالية في الجنة ولا يترك واجبا من الواجبات وليس ذلك إلا لأنه يخاف من النار في تركه وكل من ليس في مقام المراقبة لا يمكنه أن يفعل حياء وهكذا ، ولكن إذا جاهد نفسه بترك المألوفات واشتغل بالأذكار والعبادات مع حضور القلب حتى يخلص من ملاحظة المخلوقين ونفعهم وضرهم ومدحهم وذمهم ولاحظ عظمة الله وجبروته أمكنه أن يفعل لله أو إطاعة لأمر الله وإن أخبره الصادق أنه من أهل النار . وإذا وصل إلى مقام الأبرار أمكنه أن يفعله حبا ( حياء - خ ) له تعالى وإذا وصل إلى مقام المقربين صار عاشقا مجذوبا بجذباته تعالى فهو كل ما يفعله - ، يفعله حبا له تعالى وإذا فنى من نفسه وبقي بالله كسيد المقربين وإمام الواصلين أمكنه أن يقول ( إلهي ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في جنتك ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك ) وأن يقول ( إلهي لو لم تكن لك جنة ونار ما كنت أهلا لأن تعبد ) ففي الحقيقة ليس التكليف بالنية سوى التكليف بمقدماتها .
ولما كان النية روح العبادات فلا بأس أن ننقل بعض الأخبار الواردة فيها - فروى زين السالكين وجمال العارفين ابن فهد « 1 » بإسناده إلى معاذ بن جبل أنه قال
هامش
( 1 ) روى عن كتاب الزهد للشيخ الصدوق رحمه اللّه - منه رحمه اللّه .