. . . . . . . . . .
شرح
فأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يتبع الكفار فلم يلحق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا سبعون من أصحابه فقال صلى الله عليه وآله وسلم مع أصحابه هذه الكلمة واتبعهم والحال أن الشيطان وسوس الكفار بأنكم هزمتم محمدا وأصحابه فارجعوا واستأصلوهم ، فلما أرادوا الرجوع وصل إليهم شخص ، وقال رأيت محمدا توجه إليكم مع جماعة كثيرة فخافوا ولم يرجعوا( فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ )وهو عدم مراجعة الكفار وانهزامهم مع كثرتهم وقلة المؤمنين( لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ )من الكفار ، وكان في الحقيقة هذا الفتح فتحا عظيما حصل لهم ببركة هذه الكلمة مع التوكل على الله سبحانه .
( وعجبت لمن اغتم كيف لا يفزع ولا يلتجئ إلى قوله تعالى( لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ )أنزهك تنزيها عما لا يليق بك( إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ )على نفسي فيما سبق من عمري أو في هذه الفعلة ، وهذه كلمة قالها يونس عليه السلام في بطن الحوت وحكايته مشهورة قوله( وَكَذلِكَ )أي كما أنا أنجينا يونسنُنْجِي الْمُؤْمِنِينَإذا تكلموا بهذه الكلمة مع الإقرار بالتوحيد والتنزيه والاعتراف بالذنوب ( وعجبت لمن مكر به ) أي أريد المكر والعذاب به كما في مؤمن آل فرعون حين علموا إيمانه بالمواعظ التي ذكرها الله تعالى في سورته فقال( وَأُفَوِّضُ أَمْرِي )هذا أو جميع أموري( إِلَى اللَّهِ )والتفويض نوع لطيف من التوكل بأن يفعل العبد ما أمره الله تعالى ويكل أموره الدنيوية والأخروية إليه ولا يبالي بما وقع عليه من البلايا( إِنَّ اللَّهَ )أي لأنه( بَصِيرٌ )وعالمبِالْعِبادِوبما ينفعهم ويضرهم وقادر على إزالة المكروه عنهم إن شاء وإن لم يشأ فالمكروه محبوب( فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا )والمشهور أنه سمع أن فرعون يريد تعذيبه ليرجع عن دين موسى أو قتله إن لم يرجع هرب منهم إلى جبل ، فوكل الله تعالى سباعا ضارئة لحفظه ، فلما جاء شرطة فرعون ليأخذوه حمل عليهم الأسود فرجعوا وأخبروا فرعون ، فقال لهم : لا تخبروا أحدا بما رأيتم لئلا يفتتن به قوم موسى ( وقيل ) قتلوه ، والمراد بسيئات ما مكروا إرجاعه عن دينه فإنه