تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
تَوْكِيدٌ فِي السُّؤَالِ وَالرَّغْبَةِ وَذِكْرٌ لِمَا قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ نِعَمِهِ عَلَى أَوْلِيَائِهِ وَرَغْبَةٌ فِي مِثْلِ تِلْكَ النِّعَمِ
شرح
ولما لم يحصل غالبا لشيعتهم صلوات الله عليهم حق المتابعة أمر الله تعالى عباده بأن يسألوا منه تعالى التوفيق والهداية الخاصة إلى معرفتهم كما ينبغي ومتابعتهم حق المتابعة ، فإنهم أبواب الله ولا يمكن الوصول إلى الله إلا بمعرفتهم ومتابعتهم ، وهم وجه الله الذي لا يمكن التوجه إلى الله تعالى إلا بهم ، ولما كان المقصود الأعظم من جميع المعارف معرفة الله تعالى قال عليه السلام ( واستزادة في المعرفة لربه عز وجل ولعظمته وكبريائه ) وهو الصراط المستقيم فكأنه يقول العبد : اللهم اهدنا إلى صراطك المستقيم الذي هو طريق أنبيائك وأصفيائك وأبوابك حتى نصل إلى معرفتك ومعرفة عظمتك وكبريائك . وهذه المعرفة هي المعرفة الإلهامية التي تحصل من كثرة العبادات والأذكار والمجاهدات ، كما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم ولها علامات كثيرة كما يظهر من الآيات والأخبار ( منها ) ما روي بالأسانيد المتكثرة ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق ، عن آبائه صلوات الله عليهم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من عرف الله وعظمه منع فاه من الكلام وبطنه من الطعام وعنى نفسه بالصيام والقيام قالوا : بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله هؤلاء أولياء الله ؟ قال : إن أولياء الله سكتوا فكان سكوتهم فكرا ، وتكلموا فكان كلامهم ذكرا ، ونظروا فكان نظرهم عبرة ، ونطقوا فكان نطقهم حكمة ومشوا فكان مشيهم بين الناس بركة ، لولا الآجال التي قد كتبت عليهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم خوفا من العذاب وشوقا إلى الثواب . «صِراطَ الَّذِينَ( إلى قوله ) في مثل تلك النعم » لما كان الإلحاح في الدعاء مطلوبا لقوله صلى الله عليه وآله وسلم ( إن الله يحب الملحين في الدعاء ) أكده بالإبدال عنه بقوله( صِراطَ الَّذِينَإلخ كأنه يقول : اللهم اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم الذي هو الصراط المستقيم
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 322 | محمد تقي المجلسي ( الأول ) / علي پناه الإشتهاردي / موسوى كرمانى