تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
لَهُ كَإِيجَابِ مُلْكِ الدُّنْيَا -
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
رَغْبَةٌ وَتَقَرُّبٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَإِخْلَاصٌ لَهُ بِالْعَمَلِ دُونَ غَيْرِهِ
شرح
من عذابه ، فكما أن اليأس من رحمة الله كبيرة ، كذلك الأمن من عذاب الله ، لكن في الرجاء يلاحظ رحمة الله وهي غير متناهية وفي الخوف يلاحظ ذنوبه ، وهي وإن كانت كثيرة لكنها متناهية ، بل لا نسبة بينهما . ولما كان الدين بمعنى الجزاء ولا يكون الجزاء إلا في الآخرة ولا يكون إلا مع الحساب فيدل على الجميع كما ذكره عليه السلام وذكر صلوات الله عليه أن قوله تعالى( مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ )يدل على إيجاب ملك الآخرة له كإيجاب ملك الدنيا لا كما ذكره الأكثر أن الملك والملك يومئذ له لا لغيره كما في الدنيا مستشهدين بقوله تعالى( لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ« 1 » ولكل منهما وجه لأن ما قاله عليه السلام فهو على الحقيقة وما قالوه على سبيل المجاز ، مع أن إثبات الملك له يومئذ لا يدل على عدمه في غيره وهو أنسب بالعبودية ، وذكره بعنوان الإيجاب بناء على وجوب اللطف أو وجوب الوفاء بالوعد والانتصار من الظالم للمظلوم من لفظ الدين ، أو من قوله تعالى ويمكن قراءة الملك في كلامه عليه السلام بالضم أيضا ليكون دالا على القراءة الأخرى أو للزوم ملكه تعالى للملك أيضا . « إياك ( إلى قوله ) دون غيره » وفي العيون ( بالعمل له دون غيره ) وهو أنسب أما الرغبة فلان العبد لما حمد الله تبارك وتعالى بأنه رب العالمين ، وبالرحمة العامة والخاصة والظاهرة والباطنة عليهم وبأنه يجزي المحسنين على أعمالهم الحسنة والمسيئين على قبائحهم في الآخرة ، وأقر بأن الكل منه وبه وإليه تعالى فتح الله تعالى له باب المسألة فعلا بالعبادة والاستعانة ، وقولا ببقية السورة ، وكأنه كان بعيدا فأذن له في القعود على بساط الأنس والمخاطبة ، ولما كانت العبودية والخضوع قبل المسألة أذن له في العبودية بقوله( إِيَّاكَ نَعْبُدُ )وأما التقرب فلأنه لا يحصل إلا بالعبادة ، وأما
هامش
( 1 ) غافر - 16
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 319 | محمد تقي المجلسي ( الأول ) / علي پناه الإشتهاردي / موسوى كرمانى