تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
إِقْرَارٌ لَهُ بِالْبَعْثِ وَالْحِسَابِ وَالْمُجَازَاةِ وَإِيجَابُ مُلْكِ الْآخِرَةِ
شرح
في دار الدنيا فلا تقطعهما عنا في العقبى ، أو يقول في البسملة : إن نعمائك الظاهرة شملت جميع المخلوقات في الدنيا حتى الكفار الذين يجعلون معك آلهة أخرى ، ونعمائك الباطنة من الهدايات الخاصة شملت الأنبياء والأولياء والصالحين فلا تخيبني عنهما ، وكذا في الآخرة ويمكن أن يكون الأول أعم من الدنيا والعقبى ويكون الآخر تأكيدا لهما لتأكد ظن العباد بالرحمة كما قال تعالى : ( أنا عند حسن ظن عبدي المؤمن بي ) وقوله جل جلاله ( سبقت رحمتي غضبي ) . والظاهر أن المراد بالآلاء النعماء الباطنة وبالنعماء الظاهرة ، والتقديم للأشرفية وقوله عليه السلام ( على جميع خلقه ) مع قوله ( واستعطاف ) إشارة إلى أن العبد يلزمه أن يخطر بباله أنه تعالى لم يخل أحدا من نعمائه وآلائه في الدنيا ، فالظن برحمته العامة الشاملة أن يدخلني في زمرتهم ولا يخلني عنهما في الدنيا والآخرة ، أو إذا أدخلني معهم في دار الدنيا مع قبائحي وأعمالي السيئة فالرجاء من فضله أن يدخلني معهم في رحمته في دار الآخرة( وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا )خصوصا مع كون رحمة الدنيا قليلا بالنسبة إلى رحمات الآخرة . كما ورد عنهم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن لله تعالى مائة رحمة وأنه أنزل منها رحمة واحدة إلى الأرض فقسمها بين خلقه ، فيها يتعاطفون وبها يتراحمون ، وأخر تسعا وتسعين رحمة لنفسه ، بها يرحم عباده يوم القيمة ، مع أن قطرة من بحار رحمته تكفي الخلائق أجمعين . « مالك ( إلى قوله ) الدنيا » اعلم أن الأخبار التي وصلت إلينا في الحمد أكثرها بلفظ ( مالك ) وإن جاز القراءة ب ( ملك ) أيضا . بناء على أنهما من السبع وما ذكر من الترجيح لكل منهما لا وجه له لأن مالكيته تعالى وملكيته سيان ولا مناسبة لهما بما للعباد حتى يقاس الغائب على الشاهد والمراد أنه تعالى مالك الأمر في يوم الدين وملكه والدين الجزاء . ولما ذكر تعالى رحمته خمس مرات ذكر ما يدل على غضبه لئلا يأمن العبد