تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
رَبِّ الْعالَمِينَ
تَوْحِيدٌ لَهُ وَتَحْمِيدٌ وَإِقْرَارٌ بِأَنَّهُ هُوَ الْخَالِقُ الْمَالِكُ لَا غَيْرُهُ -
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
اسْتِعْطَافٌ وَذِكْرٌ لآِلَائِهِ وَنَعْمَائِهِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ -
شرح
عليكم ، إن رحمتي سبقت غضبي وعفوي قبل عقابي فقد استجبت لكم من قبل أن تدعوني وأعطيتكم من قبل أن تسألوني ، من لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله صادق في أقواله محق في أفعاله ، وأن علي بن أبي طالب أخاه وصيه من بعده ووليه ويلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمد ، وأن أولياءه المصطفين المطهرين المبانين بعجائب آيات الله ودلائل حجج الله من بعدهما أوليائه ، أدخلته جنتي وإن كانت ذنوبه مثل زبد البحر . قال فلما بعث الله عز وجل نبينا محمدا صلى الله عليه وآله وسلم قال يا محمد : وما كنت بجانب الطور إذ نادينا أمتك بهذه الكرامة ، ثمَّ قال عز وجل لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم : قل الحمد لله رب العالمين على ما اختصنا به من هذه الفضائل « 1 » فتأمل فيما اشتمل الخبر عليه من الحقائق « رب العالمين توحيد له » وفي العيون والعلل تمجيد له بدله « وتحميد ( إلى قوله ) لا غيره » أما كونه توحيدا له تعالى فلان المراد من العالم ما يعلم به الصانع وهو كل ما سوى الله تعالى ، وجمع ليدل على جميع أنواعه توضيحا سيما ذوي العقول من الملائكة والإنس والجن والشياطين ، فإذا كان الله تعالى خالق الجميع ومدبرهم ومربيهم فيكون هو الواجب تعالى وغيره آثاره ، والتمجيد ما يدل على العظمة ، والتحميد ما يدل على الجميل ودلالته ظاهرة وقوله ( وإقرار ) على نسخة التوحيد توضيح وبيان ، وعلى نسخة التمجيد إشارة إلى التوحيد وتأسيس ، فهو أولى . « الرحمن ( إلى قوله ) خلقه » الظاهر أن المراد بالرحمن الرحيم في البسملة النعماء الظاهرة والباطنة الدنيويتان ، وفي الحمد الأخرويتان ويشعر بهما الاستعطاف فكأنه يقول العبد : إن نعماءك الظاهرة وآلاءك الباطنة أحاطتا بي أو بجميع الخلائق
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( ع ) باب 28 فيما جاء عن الرضا ( ع ) من الاخبار المتفرقة خبر 30 ص 282 طبع المطبعة العلمية بقم