تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
. . . . . . . . . .
شرح
ويمكن أن يكون من العبد ويكون حامدا لله تعالى بما يعلمه الله وقوله عليه السلام ( وشكر لما وفق عبده للخير ) تخصيص بعد التعميم ، والخير يمكن أن يكون عاما وإشارة إلى النعم الباطنة من التوفيقات والهدايات التي من جملتها توفيق الصلاة والمناجاة وأن يكون المراد به الصلاة ويكون الباقي داخلا في الجملة الأولى . ويؤيده ما رواه الصدوق ، عن أبي محمد العسكري ، عن آبائه صلوات الله عليه قال : جاء رجل إلى الرضا صلوات الله عليه فقال له يا بن رسول الله أخبرني ، عن قول الله عز وجل( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ )ما تفسيره ؟ فقال : لقد حدثني أبي ، عن جدي ، عن الباقر ، عن زين العابدين ، عن أبيه عليهم السلام أن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : أخبرني عن قول الله عز وجل( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ )ما تفسيره ؟ فقال ( الحمد لله ) هو إن عرف عباده بعض نعمه عليهم جملا ، إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل لأنها أكثر من أن تحصى ، أو تعرف . فقال لهم قولوا ( الحمد لله ) على ما أنعم به علينا ( رب العالمين ) وهو الجماعات من كل مخلوق من الجمادات والحيوانات ، فأما الحيوانات فهو يقلبها في قدرته ويغذوها من رزقه ويحوطها بكنفه ويدبر كلا منها بمصلحته ، وأما الجمادات فهو يمسكها بقدرته يمسك المتصل منها أن يتهافت ، ويمسك المتهافت منها أن يتلاصق ، ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه ، ويمسك الأرض أن تنخسف إلا بأمره ، إن الله بعباده رؤوف رحيم ، قال عليه السلام و ( رب العالمين ) مالكهم وخالقهم وسائق أرزاقهم إليهم من حيث يعلمون ومن حيث لا يعلمون فالرزق مقسوم وهو يأتي ابن آدم على أي سيرة سارها من الدنيا ، ليس تقوى متق بزائدة ولا فجور فاجر بناقصة . وبينه وبينه ستر وهو طالبه ، ولو أن أحدكم يفر من رزقه لطلبه رزقه كما يطلبه الموت ، فقال الله جل جلاله قولوا ( الحمد لله على ما أنعم به علينا وذكرنا به من خير في كتب الأولين قبل أن نكون ) .