الْأَخِيرَتَيْنِ لِلْفَرْقِ بَيْنَ مَا فَرَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ عِنْدِهِ وَبَيْنَ مَا فَرَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص
924 وَسَأَلَ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع فَقَالَ لِأَيِّ عِلَّةٍ يُجْهَرُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَصَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَصَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَصَلَاةِ الْغَدَاةِ وَسَائِرُ الصَّلَوَاتِ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ لَا يُجْهَرُ فِيهِمَا وَلِأَيِّ عِلَّةٍ صَارَ التَّسْبِيحُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ أَفْضَلَ مِنَ الْقِرَاءَةِ قَالَ لِأَنَّ النَّبِيَّ ص لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ كَانَ أَوَّلَ صَلَاةٍ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ الظُّهْرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَضَافَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ الْمَلَائِكَةَ تُصَلِّي خَلْفَهُ وَأَمَرَ نَبِيَّهُ ع أَنْ يَجْهَرَ بِالْقِرَاءَةِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَضْلَهُ ثُمَّ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْعَصْرَ وَلَمْ يُضِفْ إِلَيْهِ أَحَداً مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَأَمَرَهُ أَنْ يُخْفِيَ الْقِرَاءَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَرَاءَهُ أَحَدٌ ثُمَّ فَرَضَ عَلَيْهِ الْمَغْرِبَ وَأَضَافَ إِلَيْهِ الْمَلَائِكَةَ وَأَمَرَهُ بِالْإِجْهَارِ وَكَذَلِكَ الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ فَلَمَّا كَانَ قُرْبَ الْفَجْرِ نَزَلَ فَفَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ الْفَجْرَ وَأَمَرَهُ بِالْإِجْهَارِ لِيُبَيِّنَ لِلنَّاسِ فَضْلَهُ كَمَا بَيَّنَ لِلْمَلَائِكَةِ فَلِهَذِهِ الْعِلَّةِ يُجْهَرُ فِيهَا وَصَارَ التَّسْبِيحُ أَفْضَلَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ص لَمَّا كَانَ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ ذَكَرَ مَا رَأَى مِنْ عَظَمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَدَهِشَ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ فَلِذَلِكَ صَارَ التَّسْبِيحُ أَفْضَلَ مِنَ الْقِرَاءَةِ
شرح
شاذان ، في جملة العلل التي ذكرها عنه صلوات الله عليه « 1 » وظاهر الصدوق تعين التسبيح مطلقا ، وذكر الخبر للاستشهاد ، ولما كانت الأخبار المتواترة مع الإجماع دالتين على التخيير بينهما فيحمل الخبر على أنه يتعين الحمد فيما فرضه الله ، ويجوز التسبيح فيما فرضه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهذا القدر كاف للفرق .
« وسأل محمد بن عمران » طريق الصدوق إليه حسن وكتابه معتمد « أبا عبد الله عليه السلام إلخ » يدل على أن الجهر والإخفات في مواضعهما مأمور بهما وعلى أفضلية التسبيح وعلى الأربع .
هامش
( 1 ) العيون باب 34 ص 109 ج 2 طبع المطبعة العلمية