ثُمَّ كَبِّرْ تَكْبِيرَتَيْنِ وَقُلْ -
وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَدِينِ مُحَمَّدٍ ص وَمِنْهَاجِ عَلِيٍّ
حَنِيفاً
مُسْلِماً
وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
شرح
« ثمَّ كبر ( إلى قوله ) وجهي » أي وجه قلبي «لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ» أي أنشأهما وخلقهما بعد ما كانا معدومين « عالم الغيب والشهادة » أي الذي عالم بالغائب والحاضر وكلهما عنده حاضر ، والغيبة بالنسبة إلينا ولما لم يمكن التوجه إليه تعالى إلا من الأبواب التي أمر الخلق بأن يأتوه منها قال « على ملة إبراهيم » التي هي ملل الأنبياء جميعا وهي التوحيد الظاهر والباطن « ودين محمد صلى الله عليه وآله وسلم » وشريعته « ومنهاج على » وطريقته الذي هو منهاج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم « حنيفا » أي مائلا عن الأديان الباطلة أو عن التوجه إلى غير جناب قدسك « مسلما » منقادا لأوامرك ونواهيك «وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ» بالشرك الجلي وأعتصم بك أن تبرئني من الخفي ولا أنظر إلى غيرك بل لا اعتقد وجود غيرك بوجود أصيل بل جميعها في معرض الفناء والزوال .
إلا كل شيء ما خلا الله باطل «إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي» أي جميع عباداتي أو حجي أو هديتي« وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »وهذا هو الإخلاص المطلوب من كل أحد في كل شيء سيما العبادات خصوصا الصلاة التي هي أفضلها ، وهذه نية الصلاة وإن كانت بعد التكبير لأن العبد الذي يكون حاله هكذا بأن يكون جميع أعماله لله لا يمكن أن يغفل حال الصلاة عن إيقاعها له تعالى ، ولهذا لم يذكر الصدوق ولا غيره من القدماء نية الصلاة ولا أكثر العبادات ، فإن النية ليست باللفظ ولا خطور البال ، بل هي الباعث على الفعل ولا يمكن تصحيحها حال الصلاة بل يجب تصحيحها مع الأيمان فإنها من لوازمه ، فكثيرا ما يخطر بالبال أنه يصلي لله تعالى والحال أنه يصلي رياء أو طمعا أو خوفا