تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
أَ تَعْرِفُ الْكَوْكَبَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْجَدْيَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَاجْعَلْهُ عَلَى يَمِينِكَ وَإِذَا كُنْتَ عَلَى طَرِيقِ الْحَجِّ فَاجْعَلْهُ بَيْنَ كَتِفَيْكَ
شرح
عن أحدهما عليهما السلام أنه قال : سألته عن القبلة قال ضع الجدي في قفاك وصله « 1 » والهاء للسكت ويذكر كثيرا في أواخر الأمر ، والظاهر أن هذه العلامة لأهل العراق لأن أكثر أصحابه عليه السلام كانوا في الكوفة خصوصا راوي الخبر ، وخبر محمد بن مسلم يخالف خبر المتن ظاهرا ويوافق الأخبار الصحيحة المتقدمة فيمكن حمل خبر المتن على الاستحباب أو حمل خبر ابن مسلم عليه وهو أحوط بأن يحمل القفا على قفا الكتف أو يحمل القفا على من كان بلده على خط نصف النهار وما قاربه كالموصل وحواليها وخلف الكتف على أنه قبلة أهل العراق ومن والاها وهو المشهور والحمل على التوسعة أولى ، والجعل على اليمين كما هو ظاهر الخبر خلاف المشهور والاعتبار فيمكن أن يكون لأهل البصرة وأهل خراسان ولو جعلناه لأهل العراق ومن والاها فيكون المراد في الجمع بين الأخبار التوسعة في جعلها على اليمين إلى ما بين الكتفين وقد تقدم القول فيه . وعلى أي حال فالمشهور بين الأصحاب في اعتبار الجدي أن يكون فوق الفرقدين أو تحتهما لأن الجدي والفرقدين يتحركان والمعتبر القطب وأنه نقطة موهومة يدور عليه الفلك ولكن في القرب منها نجم خفي وحوله أنجم صغار يقرب من ثالثة أنجم بنات النعش الصغرى واثنان منها تحته أحدهما الجدي وأربعة منها فوقه اثنان منها الفرقدان وكلها على شكل السمكة ، ولما كان القطب أقرب إلى الجدي اعتبر الجدي وهو وإن كان يتحرك لكن حركته يسيرة وإن كان من فوق أو من تحت ووضع الجدي على المنكب أو خلف المنكب فقد جعل القطب عليها بخلاف ما إذا كان الجدي في المشرق أو المغرب فإنه يختلف فحينئذ يعتبر القطب وإطلاق الخبر أيضا يدل على التوسعة كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) التهذيب باب القبلة خبر 11