تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
504 وَقَالَ الصَّادِقُ ع التَّعْزِيَةُ الْوَاجِبَةُ بَعْدَ الدَّفْنِ 505 وَقَالَ ع كَفَاكَ مِنَ التَّعْزِيَةِ بِأَنْ يَرَاكَ صَاحِبُ الْمُصِيبَةِ 506 وَأَتَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع قَوْماً قَدْ أُصِيبُوا بِمُصِيبَةٍ فَقَالَ جَبَرَ اللَّهُ وَهْنَكُمْ وَأَحْسَنَ عَزَاكُمْ وَرَحِمَ مُتَوَفَّاكُمْ ثُمَّ انْصَرَفَ 507 وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص التَّعْزِيَةُ تُورِثُ الْجَنَّةَ 508 وَعَزَّى الصَّادِقُ ع رَجُلًا بِابْنٍ لَهُ فَقَالَ لَهُ ع اللَّهُ خَيْرٌ لِابْنِكَ مِنْكَ وَثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكَ مِنْهُ فَبَلَغَهُ جَزَعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَعَادَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ قَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ فَمَا لَكَ بِهِ أُسْوَةٌ فَقَالَ لَهُ إِنَّهُ كَانَ مُرَاهِقاً فَقَالَ لَهُ إِنَّ أَمَامَهُ ثَلَاثَ
شرح
لمجيئهم بالآيات والأخبار أو أن للمجيء مدخلا في رفع الهم كما هو المجرب وإن كان التذكير بالآيات والأخبار وذكر المصابين وصبرهم أحسن وأفضل ، والظاهر أنه لا حد للتعزية بل يستحب كلما وجده حزينا لا أن يذكره ليحزن به ( وقيل ) إلى ثلاثة أيام ولا وجه له وقوله عليه السلام « جبر الله وهنكم » أي تدارككم الله تعالى بالصبر أو الأجر أو الأعم « وأحسن عزاكم » أي صبركم . « وعزى الصادق عليه السلام رجلا بابن له » يعني توفي ابنه فعزاه عليه السلام « فقال : الله خير لابنك منك » يعني تتصور أنت أن الابن ينفعك ولذلك تحزن بفقده وتتصور أنك تنفع ابنك حال كونه حيا فبموته زال نفعك عنه ولا تعلم أن ابنك وصل إلى جوار الله ورحمته ، ورحمة الله تعالى خير لابنك منك ومن شفقتك عليه لو كان حيا « وثواب الله خير لك » من أنسك به والنفع المتوقع منه على تقدير حياته ، فبلغ إليه صلوات الله عليه أنه يجزع ولا يصبر فعاد إليه ( ويفهم منه استحباب تكرارها مع الجزع ) وقوله عليه السلام « إنما لك به أسوة » يعني ينبغي أن تلاحظ أن أشرف الخلائق وأحبهم إلى الله عز وجل قد مات ولم يبق في الدنيا فكيف تطمع في البقاء بعده ؟ ( أو ) أنه صلى الله عليه وآله وسلم لما مات فينبغي لك ولكل أحد أن يتمنوا الموت ليصلوا إليه صلى الله عليه وآله وسلم ( أو ) أنك من أهل التأسي برسول الله ومن أمته فينبغي أن تكون مصيبتك بفقد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعظم ، كما روي في الأخبار الكثيرة .
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 459 | محمد تقي المجلسي ( الأول ) / علي پناه الإشتهاردي / موسوى كرمانى