فِي الْجَسَدِ قَالَ النَّبِيُّ ص لَمَّا أَنْ وَسْوَسَ الشَّيْطَانُ إِلَى آدَمَ ع -
شرح
والرجلين فصارت أربعا ، أو باعتبار الوجه واليد والرأس والرجل « وهي أنظف المواضع في الجسد ؟ » أي أطهرها .
« قال النبي صلى الله عليه وآله : لما أن وسوس الشيطان إلى آدم عليه السلام » الذي ذهب إليه جل ( كل خ ) علمائنا ، أن الأنبياء معصومون من أول العمر إلى آخره من الصغائر والكبائر والسهو والنسيان ، للدلائل العقلية والنقلية التي ليس هذا موضعها ، والآيات والأخبار التي وردت بعصيانهم مؤولة بترك الأولى ، والظاهر منهم أنهم لا يجوزون بالنسبة إليهم ما يؤدي إلى العقاب الأخروي ، ولو وقع ما يوجب العتاب فلا ينافي العصمة ، والعتاب الذي وقع بهم بسبب الأشياء التي وقعت منهم كان باعتبار علو درجاتهم ، فإن المقربين على خطر عظيم ، والحكمة الإلهية اقتضت أن يكون الكمال كل الكمال له تعالى ، ولا يشركه أحد ، والمرتبة الإمكانية مرتبة النقص والزوال والعدم ، ولئلا يقع للممكن العجب بسبب الكمالات العارية يقع منهم ما يوجب العتاب نادرا ، وهذا أيضا كمالهم ، ولهذا كلما كان التضرع والابتهال أكثر كان أكمل ، ولهذا وقع وحصل لآدم عليه السلام بعد العصيان وترك الأولى رتبة النبوة كما قال تعالىوَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى« 1 » وكذا قال تعالى في داود بعد المخالفة وترك الأولى ،وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ« 2 » وكذا في سليمان ويونس فانظر إلى القرآن في خطاء جميع الأنبياء ، والظاهر أن الذي وقع منهم من ترك الأولى كان بتخليتهم الله في آن حتى يعلموا أن العصمة وسائر الكمالات التي لهم من الله ، لئلا يقع منهم العجب وخيال الكمال ، وإذا نظرت إلى الأخبار النبوية وإلى آثار الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين علمت أن هذا
هامش
( 1 ) طه - 121 - 122 -
( 2 ) ص - 24 - 25 - 26 -