تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
دَنَا مِنَ الشَّجَرَةِ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَذَهَبَ مَاءُ وَجْهِهِ ثُمَّ قَامَ وَمَشَى إِلَيْهَا وَهِيَ أَوَّلُ قَدَمٍ مَشَتْ إِلَى الْخَطِيئَةِ ثُمَّ تَنَاوَلَ بِيَدِهِ مِنْهَا مَا عَلَيْهَا فَأَكَلَ فَطَارَ الْحُلِيُّ وَالْحُلَلُ مِنْ جَسَدِهِ فَوَضَعَ آدَمُ يَدَهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ وَبَكَى فَلَمَّا تَابَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى ذُرِّيَّتِهِ تَطْهِيرَ هَذِهِ الْجَوَارِحِ الْأَرْبَعِ فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِغَسْلِ الْوَجْهِ لِمَا نَظَرَ إِلَى الشَّجَرَةِ وَأَمَرَهُ بِغَسْلِ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ لِمَا تَنَاوَلَ بِهِمَا وَأَمَرَهُ بِمَسْحِ الرَّأْسِ لِمَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ وَأَمَرَهُ بِمَسْحِ الْقَدَمَيْنِ لِمَا مَشَى بِهِمَا إِلَى الْخَطِيئَةِ 128 وَكَتَبَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا ع إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ فِيمَا كَتَبَ مِنْ جَوَابِ مَسَائِلِهِ أَنَّ عِلَّةَ الْوُضُوءِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا صَارَ عَلَى الْعَبْدِ غَسْلُ الْوَجْهِ وَالذِّرَاعَيْنِ وَمَسْحُ الرَّأْسِ وَالْقَدَمَيْنِ فَلِقِيَامِهِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى وَاسْتِقْبَالِهِ إِيَّاهُ بِجَوَارِحِهِ الظَّاهِرَةِ
شرح
الوجه هو الوجه . « دنا من الشجرة فنظر إليها فذهب ماء وجهه إلخ » تأمل في هذه الكلمات حق التأمل بأن النظر إلى طرف المخالفة يذهب بماء الوجه ، فكيف يبقى مع هذه المخالفات العظيمة ، لكن عناية الله تبارك وتعالى تداركته برجوعه عليهم بغسل الوجه في الوضوء ولهذا ينبغي أن لا يمسح ماءه مطلقا خصوصا في الوضوء وكذا سائر الأعضاء . « قوله فلقيامه بين يدي الله « 1 » » لما كانت الصلاة حالة مناجاة العبد مع الله تعالى ولا تكون إلا بحضور القلب وتوجهه إليه تعالى ، فكأنه قائم بين يديه وبخدمته تعالى « واستقباله إياه بجوارحه الظاهرة » استقباله بأمره إلى جهة القبلة حتى يكون الظاهر عنوان الباطن في الاستقبال بالقبلة الحقيقية التي هي ذاته تعالى ، ولما كانت الملائكة الكرام الكاتبين حين يجيئون إلى العبد يجيئون من أمامه فيجب تطهير المواضع التي بها يستقبلهم من الأحداث حتى يصير سببا لتطهيرها من السيئات ولا يستقبلهم بما يكرههم ، ويظهر منه ومن بعض الأخبار أن الملائكة الكاتبين للصلاة غير الملائكة
هامش
( 1 ) الظاهر أن الشارح قدّس سرّه لم يتعرض لشرح بقية الحديث لوضوحه وللتنبيه عليه بقوله ( وكذا ساير الأعضاء )