تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبِّ أَخْرِجْ عَنِّي الْأَذَى سَرْحاً بِغَيْرِ حِسَابٍ وَاجْعَلْنِي لَكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ فِيمَا تَصْرِفُهُ عَنِّي مِنَ الْأَذَى وَالْغَمِّ الَّذِي لَوْ حَبَسْتَهُ عَنِّي هَلَكْتُ لَكَ الْحَمْدُ اعْصِمْنِي مِنْ شَرِّ مَا فِي هَذِهِ الْبُقْعَةِ وَأَخْرِجْنِي مِنْهَا سَالِماً وَحُلْ بَيْنِي وَبَيْنَ طَاعَةِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ
شرح
يلقي على رأسه ثوبا يغطيه والظاهر استحبابه فوق العمامة لو كان معتما أيضا ، وقيل المراد به ستر الرأس ، والأول أظهر » ويقول في نفسه « أي خفيا بحيث لا يسمعه غيره ، أو يقول بالكلام النفسي بإخطاره بالبال » بسم الله وبالله « يعني أستعين أو أتبرك باسمه وبذاته ، أو يكون قوله وبالله حالا ، يعني أستعين به والحال أن وجودي وحياتي وحولي وقوتي به تعالى » ولا إله إلا الله والحال أنه ليس إله سواه حتى يمكن تخيل الاستعانة به رب أخرج عني الأذى « أي ما يؤذيني من الأحداث الثلاثة » سرحا « أي سريعا بلا انقباض وعسر » بغير حساب « متلبسا بأن لا تحاسبني على هذه النعمة الجليلة ولا تقاصني بها ، لأنك إن حاسبتني عليها ذهبت حسناتي بواحدة منها ، بل تبقى من الواحدة ما لا يحصى ، لأن كل واحدة منها مع قطع النظر عن جلالته بأنها سبب الصحة والحياة وكونها مقدمة لقرب الله تعالى مقترنة بنعم لا تتناهى من الحياة والصحة وأعمال القوي الماسكة والدافعة ، وآلاتها من المعدة والأمعاء والكلية والمثانة وغيرها مما لا يحصى وإن أردت التفصيل فلاحظ كتب التشريح » واجعلني لك من الشاكرين فيما تصرفه عني من الأذى والغم الذي لو حبسته عني هلكت أي وفقني لأن أشكر أبدا ، وأكون من جملة الشاكرين في جميع ما تصرفه عني من البلايا والغموم التي لو لم تصرفه ولا تصرفه عني لكنت من الهالكين ، ومن جملتها دفع هذا الأذى ، فإنه تعالى بحفظه وعنايته يدفع في كل ساعة بل في كل آن ما لا يحصى من البلايا ، والعبد غافل عنه تعالى وعن حفظه ورحمته ، فإنه كما يجب شكر نعمائه الظاهرة يجب شكر نعمائه الخفية التي منها دفع البليات ، ولو تأمل متأمل في عظمته تعالى وخساسة نفسه وتربيته تعالى إياه في كل آن لعرف عظم كل نعمة من نعمائه وإن صغر قدرها في نظره » لك الحمد يعني لما كان جميع الكمالات لك وجميع النعم منك فجميع
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 103 | محمد تقي المجلسي ( الأول ) / علي پناه الإشتهاردي / موسوى كرمانى