وَلَمْ يُرَ لِلنَّبِيِّ ص قَطُّ نَجْوٌ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَكَّلَ الْأَرْضَ بِابْتِلَاعِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ
39 وَكَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ وَقَفَ عَلَى بَابِ الْمَذْهَبِ ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ إِلَى مَلَكَيْهِ فَيَقُولُ أَمِيطَا عَنِّي فَلَكُمَا اللَّهُ عَلَيَّ أَنْ لَا أُحَدِّثَ بِلِسَانِي شَيْئاً حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيْكُمَا
شرح
مخدومهم أبدا أن يكون همه البطن وما يخرج منه « فعند ذلك » العطف والنظر ومعاتبة الملك « ينبغي للعبد أن » يتوسل إلى الله تعالى و « يقول اللهم ارزقني الحلال وجنبني الحرام » فإن التوفيق منك والخيرات بيدك فسهل لي مسلكها وأعذني مما يباعدني عنك من المحرمات كلها ، وفيه أيضا من التنبيه ما لا يخفى .
« ولم ير للنبي صلى الله عليه وآله وسلم نجو قط » النجو ما يخرج من الإنسان من البول والغائط ، والاستنجاء إزالته وكذا حال باقي الأئمة صلوات الله عليهم كما سيجيء في آخر الكتاب « وكان أمير المؤمنين عليه السلام إذا أراد الحاجة » أي الدخول إلى بيت الخلاء للحدث وقف على باب المذهب أي بيت الخلاء فإن أحدا لا يخلو من الذهاب إليه في كل يوم مرارا « ثمَّ التفت عن يمينه وعن يساره إلى ملكيه » الكاتبين للأعمال الحسنة والسيئة وإن كان كاتباه لم يكتبا في عمره إلا الحسنات « فيقول » للحياء منهما « أميطا عني » أي أبعد أو لا تجيئا معي « فلكما الله على » أي أقول الله علي لأجلكما ، أو لأجلكما يكون الله علي شاهدا ، وهذا أيضا حلف عظيم « أن لا أحدث بلساني شيئا » وفي التهذيب في الموثق أن لا أحدث حدثا « 1 » وهو الأظهر وعلى النسخة يكون التقييد باللسان لأنه لا يفعل فعل فيه غالبا بغير اللسان ، أو لأنه مشتغل بالأدعية ولا يكون له فعل سواها فكأنه قال إني لا أفعل شيئا سوى الأدعية التي هي لي لا على ، وتبرعت بكتابتها عنكم فإنه الحفيظ الرقيب على ، وظاهره الاختصاص بمن يكون معصوما لا يمكن وقوع شيء منه ، ويحتمل شموله لغيره عليه السلام لعموم التأسي إلا فيما تحقق الاختصاص وليس .
هامش
( 1 ) التهذيب باب آداب الاحداث الموجبة للطهارة من أبواب الزيادات .