إِذَا أَرَادَ الْبَوْلَ عَمَدَ إِلَى مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ مِنَ الْأَرْضِ أَوْ مَكَانٍ يَكُونُ فِيهِ التُّرَابُ الْكَثِيرُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُنْضَحَ عَلَيْهِ الْبَوْلُ
37 وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا أَرَادَ دُخُولَ الْمُتَوَضَّإِ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجْسِ النِّجْسِ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ اللَّهُمَّ أَمِتْ عَنِّي الْأَذَى وَأَعِذْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَإِذَا اسْتَوَى جَالِساً لِلْوُضُوءِ قَالَ اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنِّي الْقَذَى وَالْأَذَى وَاجْعَلْنِي مِنَ
شرح
الحسن كالصحيح عنه عليه السلام « 1 » « كان رسول الله صلى الله عليه وآله أشد الناس توقيا » أي احترازا « للبول » أي عنه كما في النسخة الأخرى أو لأجله قوله « عمد » أي قصد « إلى مكان مرتفع » أي بحيث لا يترشح لا الكثير بحيث يقبح كما سيجيء « قال اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس » الرجس القذر وكل قبيح ، والنجس إما تفسيره أو الرجس باعتبار القبائح الباطنة والنجس بالنجاسة الظاهرة لكفره وتجسمه ، أو باعتبار القبائح الظاهرة « الخبيث » في نفسه « المخبث » لغيره باعتبار إغرائهم على القبائح ، أو المغتاب الذي يوقعهم في الغيبة ، وفسر المخبث بمن أعوانه خبثاء « الشيطان » البعيد من الرحمة أو المتكبر « الرجيم » المرجوم بلعنة الله والملائكة ، أو الطريد من السماء أو من الجنة .
« اللهم أمط » أي أبعد « عني الأذى » أي الفضلات التي تؤذي أو الأعم منها ومن القبائح باعتبار المناسبة ، فإنه إذا كان أمثال هذه القاذورات تؤذي بل تهلك ، فإن أكثر الأمراض باحتباسها وبدوامه الهلاك فكيف بالقاذورات المعنوية من الملكات الرديئة المهلكة للنفس من الرياء ، والعجب ، والحسد ، والكبر ، والبخل ، والحقد ، وغيرها وإذا كان المطلوب دفع الفضلات الظاهرة فيكون الباطنة بالطلب أولى ، ولهذا استعاذ بالله ثانيا من الشيطان الرجيم لأجلها ويكون إشارة بأنه مع العلم والعبادات الكثيرة صار مطرودا بسبب الكبر والعجب والحسد ، فينبغي للمؤمن أن يستعيذ بالله دائما من أمثالها ويسعى في إزالتها كما يسعى في إزالة الظاهرة « وإذا استوى جالسا للوضوء » يعني التغوط تسمية له باسم مسببه وباعتباره
هامش
( 1 ) التهذيب باب آداب الاحداث إلخ .