تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
28 وَرَوَى إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع - أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ ع كَانَ يَقُولُ لَا بَأْسَ بِسُؤْرِ الْفَأْرَةِ إِذَا شَرِبَتْ مِنَ الْإِنَاءِ أَنْ تَشْرَبَ مِنْهُ أَوْ تَتَوَضَّأَ مِنْهُ وَالْوَزَغَةُ إِذَا وَقَعَتْ فِي الْبِئْرِ نُزِحَ مِنْهَا ثَلَاثُ دِلَاءٍ وَإِذَا ذَبَحَ رَجُلٌ طَيْراً مِثْلَ دَجَاجَةٍ أَوْ حَمَامَةٍ فَوَقَعَ بِدَمِهِ فِي الْبِئْرِ نُزِحَ مِنْهَا دِلَاءٌ
شرح
« وروى إسحاق بن عمار إلخ » الخبر قوي يدل على طهارة الفأرة وجواز الوضوء بسؤرها ولا ينافي الكراهة الظاهرة من صحيحة علي بن جعفر ، بل يؤيدها كما ذكره الشهيد رحمه الله أن قول لا بأس به يطلق غالبا على ما فيه كراهة على ما يظهر من التتبع . « والوزغة إذا وقعت في البئر نزح منها ثلاث دلاء » رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار « 1 » وعن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام « 2 » « وإذا ذبح رجل طيرا إلخ » الظاهر أنه خبر علي بن جعفر وفيه دلاء يسيرة ومع التقييد يصير أظهر في جواز الاكتفاء بالثلاث وقد تقدم . « وسأل علي بن جعفر إلخ » - وقوله « وأوداجها تشخب » أي عروقها تسيل منه الدم ، واستدل بظاهره على نجاسة البئر بالملاقاة ، لأنه لا يمكن حمله على التغير لأنه مع التغير لا يحد بالثلاثين والأربعين بل بزواله كما مر ، إلا أن يقال الغالب زواله به ، ويمكن حمله على الاستحباب جمعا سيما للوضوء والغسل وظاهر قوله عليه السلام ما بين ثلاثين دلوا إلى أربعين دلوا يشمل الثلاثين والأربعين أيضا بخلاف قول بعض الأصحاب من الثلاثين إلى الأربعين ، فإن فيه الخلاف من دخول ما قبل ( من ) وما بعد ( إلى ) لأن لفظ ( ما بين ) أعم شمولا كما لا يخفى - وظاهره أنه من قبيل الوجوب أو الاستحباب التخييري في الأفراد الأحد عشر وكلما كان أزيد كان أفضل ، أو يقال بناء على الوجوب إن الثلاثين واجب والبواقي مستحبة ، لأن النزح ليس بعبادة حتى يشترط فيه النية ، وإن كان حصول الثواب مشروطا بها ، ولا يعتل الوجوب في الزائد في غير المشروط صحته بالنية
هامش
( 1 و 2 ) التهذيب باب تطهير المياه من النجاسات .