فَقَالَ لَيْسَ بِشَيْءٍ حَرِّكِ الْمَاءَ بِالدَّلْوِ
32 وَسَأَلَهُ يَعْقُوبُ بْنُ عُثَيْمٍ عَنْ سَامِّ أَبْرَصَ وَجَدْنَاهُ فِي الْبِئْرِ قَدْ تَفَسَّخَ فَقَالَ إِنَّمَا عَلَيْكَ أَنْ تَنْزَحَ مِنْهَا سَبْعَةَ دِلَاءٍ فَقَالَ لَهُ فَثِيَابُنَا قَدْ صَلَّيْنَا فِيهَا نَغْسِلُهَا وَنُعِيدُ الصَّلَاةَ قَالَ لَا
وَالْعَظَايَةُ إِذَا وَقَعَتْ فِي اللَّبَنِ حُرِّمَ اللَّبَنُ وَيُقَالُ إِنَّ فِيهَا السَّمَّ
شرح
أصحاب أسرار الأئمة وخواصهم والعامة تضعفه لهذا كما يظهر من مقدمة صحيح مسلم وتبعهم بعض الخاصة ، لأن أحاديثه تدل على جلالة الأئمة صلوات الله عليهم ، ولما لم يمكنه القدح فيه لجلالته قدح في رواته ، وإذا تأملت أحاديثه يظهر لك أن القدح ليس فيهم ، بل فيمن قدحه باعتبار عدم معرفة الأئمة صلوات الله عليهم كما ينبغي ، والذي ظهر لنا من التتبع التام أن أكثر المجروحين سبب جرحهم علو حالهم كما يظهر من الأخبار التي وردت عنهم عليهم السلام ، اعرفوا منازل الرجال على قدر رواياتهم عنا « 1 » والظاهر أن المراد بقدر الرواية ، الأخبار العالية التي لا يصل إليها عقول أكثر الناس وورد متواترا عنهم عليهم السلام إن حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب ، أو نبي مرسل ، أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان « 2 » ولذا ترى ثقة الإسلام ، وعلي بن إبراهيم ، ومحمد بن الحسن الصفار ، وسعد بن عبد الله ، وأضرابهم ينقلون أخبارهم ويعتمدون عليهم ، وابن الغضائري المجهول حاله وشخصه يجرحهم ، والمتأخرون رحمهم الله تعالى يعتمدون على قوله ، وبسببه يضعف أكثر أخبار الأئمة صلوات الله عليهم ، وسيجيء في هذا الكتاب أيضا ما يدل عليه والله تعالى يعلم .
« والسام أبرص من كبار الوزغ ، وقوله عليه السلام « ليس بشيء حرك الماء بالدلو » يمكن أن يكون المراد أنه ليس ينجس ، بل حرك الماء بالدلو لأجل السم أو توهمه واحتماله ليستهلك في الماء لو حصل فيه ، أو لرفع الاستقذار وأن يكون المراد بالتحريك النزح مجازا بدلو واحد أو ثلاثة أو سبعة والأولى السبع مع التفسخ والثلث مع عدمه .
هامش
( 1 ) مستطرفات السرائر
( 2 ) أصول الكافي ج 2 باب ما جاء ان حديثهم صعب مستصعب