29 وَسَأَلَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ أَخَاهُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ ع - عَنْ رَجُلٍ ذَبَحَ شَاةً فَاضْطَرَبَتْ فَوَقَعَتْ فِي بِئْرِ مَاءٍ وَأَوْدَاجُهَا تَشْخُبُ دَماً هَلْ يُتَوَضَّأُ مِنْ تِلْكَ الْبِئْرِ قَالَ يُنْزَحُ مِنْهَا مَا بَيْنَ ثَلَاثِينَ دَلْواً إِلَى أَرْبَعِينَ دَلْواً ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهَا
30 وَسَأَلَ يَعْقُوبُ بْنُ عُثَيْمٍ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع فَقَالَ لَهُ بِئْرُ مَاءٍ فِي مَائِهَا رِيحٌ يَخْرُجُ مِنْهَا قِطَعُ جُلُودٍ فَقَالَ لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الْوَزَغَ رُبَّمَا طَرَحَ جِلْدَهُ إِنَّمَا يَكْفِيكَ مِنْ ذَلِكَ دَلْوٌ وَاحِدٌ
31 وَسَأَلَ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ أَبَا جَعْفَرٍ ع عَنِ السَّامِّ أَبْرَصَ يَقَعُ فِي الْبِئْرِ
شرح
وسيجيء تحقيقه التام في بحث النية إن شاء الله تعالى .
واستدل بهذا الخبر على أن للدم القليل مطلقا ينزح منها دلاء ، وللكثير ما بين ثلاثين إلى أربعين وإن كان دم الحدث أو دم نجس العين ، لأنه وإن ورد في دم الشاة لكن الدماء النجسة مشتركة في الحكم ما لم يدل دليل على خلافه وليس ، وما ورد في استثناء دم الحيض في الصلاة لو صح فلا يتجاوز عنها ، ولا يدل على شدة النجاسة لأنه غير معلوم العلة ، وكذا إلحاق دم النفاس والاستحاضة به أشكل ، وإلحاق دم نجس العين بها شك في شك كما ذكره في الذكرى ، لكن الاستدلال بالعموم من هذا الخبر أشكل ، نعم صحيحة محمد بن إسماعيل في الدم القليل مطلقا ، بل يفهم منه العموم أيضا ، ولا فرق بين القليل والكثير من هذه الحيثية ، والأحوط نزح الكل في دم الحدث ونجس العين خروجا من الخلاف .
« وسأل يعقوب بن عيثم إلخ » الظاهر أنه من أصحاب الأصول وإن لم يذكر في كتب الرجال ، وطريق الصدوق إليه صحيح ، وظاهر الخبر يدل على تغليب الأصل على الظاهر ، وتجويز الاحتمالات البعيدة ، إلا أن يقال الظاهر ذلك لكثرة الوزغ عندهم أو يكون معلوما عنده عليه السلام لخصوص الواقعة ، وظاهره الاكتفاء في الوزغ المتفسخ بالدلو الواحد فيحمل الثلث والسبع على الاستحباب وإن كان الأظهر في الجميع الاستحباب ، ويمكن أن يقال ظاهره طرح جلده من الخارج فلا يدل على المتفسخ في الماء بشيء ، والظاهر أن يكون النزح له لدفع توهم السم ، أو وقوعه لطهارته وإن قيل بالزيادة للشرب كما يظهر مما سيجيء ومن غيره من الأخبار : « وسأل جابر بن يزيد الجعفي إلخ » « الذي ظهر لنا من التتبع أنه ثقة جليل من