تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في علوم القرآن — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤

الفصل الرابع الإعجاز في نغم القرآن

إن هذا القرآن - في كل سورة منه وآية ، وفي كل مقطع منه وفقرة ، وفي كل مشهد منه وقصة ، وفي كل مطلع منه وختام - يمتاز بأسلوب إيقاعي غني بالموسيقى مملوء نغما ، حتى ليكون من الخطأ الشديد في هذا الباب أن نفاضل فيه بين سورة وأخرى ، أو نوازن بين مقطع ومقطع ، لكننا حين نومئ إلى تفرد سورة منه بنسق خاصّ إنما نقرّر ظاهرة أسلوبية بارزة نؤيّدها بالدليل ، وندعمها بالشاهد ، مؤكّدين أن القرآن نسيج واحد في بلاغته وسحر بيانه ، إلّا أنّه متنوع تنوع موسيقى الوجود في أنغامه وألحانه ! ولعلنا لا نخطى إن رددنا - مع الأستاذ سيد قطب - سحر القرآن إلى نسقه الذي يجمع بين مزايا النثر والشعر جميعا : « فقد أعفى التعبير من قيود القافية الموحّدة ، والتفعيلات التامّة ، فنال بذلك حرية التعبير الكاملة عن جميع أغراضه العامة ، وأخذ في الوقت ذاته من الشعر الموسيقى الداخلية ، والفواصل المتقاربة في الوزن التي تغني عن التفاعيل ، والتقفية التي تغني عن القوافي ، وضم ذلك إلى الخصائص التي ذكرنا ، فشأى النثر والنظم جميعا » « 1 » . وإن هذه الموسيقى الداخلية لتنبعث في القرآن حتى من اللفظة المفردة في كل آية من آياته ، فتكاد تستقل - بجرسها ونغمها - بتصوير لوحة كاملة فيها اللون زاهيا أو شاحبا ، وفيها الظلّ شفيفا أو كثيفا .
هامش
( 1 ) التصوير الفني في القرآن ( لسيد قطب ) 86 .