تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في علوم القرآن — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
المجاز ، فهي لفظ أريد به لازم معناه ، وهي - على هذا - كثيرة في القرآن ، لأنها من أبلغ الأساليب في الرمز والإيماء . وللقرآن قصد إلى الرمز في مواطن لا يجمل فيها التصريح ، فإذا أراد اللّه أن يعبر عن الغاية من المعاشرة الزوجية - وهي التناسل - رمز إلى ذلك بلفظ « الحرث » في قوله
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ، فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
« 1 » ويكمل وصف تلك العلاقة بين الزوجين - بما فيها من مخالطة وملابسة - بأنها لباس من كل منهما للآخر
هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ
« 2 » . ومن هذا الباب في الإيماء اللطيف الذي يعلمنا أدب التعبير
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ
« 3 » ،
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ
« 4 » ،
فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً
« 5 » . ومن أجمل الكنايات في مثل هذه المعاني
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ
« 6 »
وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ
« 7 » لأنّ المراد بالفروج هنا فروج القمصان والثياب « 8 » ، فما تنفرج ثياب المؤمنين عن ريبة ولا تنكشف دروع المؤمنات عن منكر . بل المؤمنون والمؤمنات نقية ثيابهم طاهرة أذيالهم عفيفة أنفسهم ، على حد قوله تعالى
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
« 9 » كناية عن عفّة النفس وطهارة الذيل « 10 » ، ولذلك سموا هذا النوع من التعبير « كناية عن كناية » ، وبه قال المفسرون في تأويل قوله تعالى :
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا
« 11 » ، فإحصانها فرجها كناية عن طهارة ذيلها
هامش
( 1 ) سورة البقرة 223 ( وانظر الاتقان 2 / 79 ) . ( 2 ) سورة البقرة 187 ( وانظر البرهان 2 / 304 ومجازات القرآن 354 ) . ( 3 ) سورة النساء 43 . ( 4 ) سورة البقرة 187 . ( 5 ) سورة الأعراف 189 ( وانظر البرهان 2 / 304 ) . ( 6 ) سورة المؤمنون 5 . ( 7 ) سورة الأحزاب 35 . ( 8 ) انظر البرهان 2 / 305 . ( 9 ) سورة المدثر 4 . ( 10 ) مجازات القرآن 353 ؛ تأويل مشكل القرآن 107 . ( 11 ) سورة التحريم 12 .