تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في علوم القرآن — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
إلى مقالات جديدة في عناصر الجمال الفني في القرآن ، فللسيد رشيد رضا صاحب المنار لمحات موفقة في فهم القرآن ، ومثل ذلك لأستاذه الإمام الشيخ محمد عبده ، والسيد رشيد يذكرها له في تفسيره ، ولمصطفى صادق الرافعي كلمات رائعة في هذا المجال في الجزء الثاني من كتابه « تاريخ آداب العرب » وقد خصه بالقرآن والبلاغة النبوية ، ولسيد قطب بعد هذا كله في كتابه « التصوير الفني في القرآن » تخريجات ذكية ، واستنباطات سديدة ، وأفكار ناضجة ، في استلهام الجمال القرآني بأسلوب مشرق جذاب . ولقد عني مصطفى صادق الرافعي عناية خاصة بالنّظم الموسيقى في القرآن ، فرأى : « أنه مما لا يتعلق به أحد ، ولا يتفق على ذلك الوجه الذي هو فيه إلا فيه ، لترتيب حروفه باعتبار من أصواتها ومخارجها ، ومناسبة بعض ذلك لبعضه مناسبة طبيعية في الهمس والجهر ، والشدة والرخاوة ، والتفخيم والترقيق ، والتفشي والتكرير » « 1 » . ولا بد لنا من ذكر بعض الأمثلة التي سردها ، ليزداد رأيه وضوحا قال : « ولو تدبرت ألفاظ القرآن في نظمها ، لرأيت حركتها الصرفية واللغوية تجري في الوضع والتركيب مجرى الحروف أنفسها فيما هي له من أمر الفصاحة ، فيهيّئ بعضها لبعض ، ويساند بعضها بعضا ، ولن تجدها إلا مؤتلفة مع أصوات الحروف ، مساوقة لها في النظم الموسيقى ، حتى إن الحركة ربما كانت ثقيلة في نفسها لسبب من أسباب الثقل أيها كان ، فلا تعذب ولا تساغ ، وربما كانت أوكس النصيبين في حظ الكلام من الحرف والحركة ، فإذا هي استعملت في القرآن رأيت لها شأنا عجيبا ، ورأيت أصوات الأحرف والحركات التي قبلها قد امتهدت لها طريقا في اللسان ، واكتنفتها بضروب من النغم الموسيقى ، حتى إذا خرجت فيه كانت أعذب شيء وأرقه ، وجاءت متمكنة في موضعها ، وكانت لهذا الموضع أولى الحركات بالخفة والروعة .
هامش
( 1 ) تاريخ آداب العرب ، للرافعي 2 / 225 .