خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ ، وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ
« 1 » فإن قلت : لم أسند الختم إلى اللّه تعالى وإسناده إليه يدل على فعل القبيح . . . بدليل
« وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ »
« وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ »
.
« إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ »
« 2 » الخ . . .
ثمّ أوّل إسناد الختم إلى اللّه بأن الكلام استعارة أو مجاز ، على معنى أن الشيطان هو الخاتم أو الكافر ، وأسند إلى اللّه تعالى لأنه هو الذي أقدره ومكنه « 3 » .
ويغلب على تفاسير المتصوفة الشطحات التي تبعدهم عن النسق القرآني ، وتجعل كلامهم غامضا إلا على المشتغل بالشؤون الروحية ، الذي تعلم أساليب المتصوفة ومرن عليها .
وأشهر التفاسير التي من هذا النوع التفسير المنسوب إلى الشيخ محيي الدين ابن عربي المتوفى سنة 638 ، وإن كان كثير من العلماء لا يصححون نسبته إليه .
وإليك نموذجا من هذا التفسير ، حول تأويل قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً ، كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ ، إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً
« 4 » ففيه ما نصه :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا
أي حجبوا عن تجليات صفاتنا وأفعالنا ، إذ مطلع الآية كونه متجليا بالعلم والحكمة والملك في آل إبراهيم ( سوف نصليهم ) نار شوق الكمال ، لاقتضاء غرائزهم وطبائعهم بحسب استعدادهم ذلك مع رسوخ الحجاب ولزومه ، أو نار قهر من تجليات صفات قهره تناسب أحوالهم ، أو نار شره نفوسهم وحدة شوقها وطلبها لما ضريت به من كمالات صفاتها وشهواتها مع حرمانها منها ( كلما نضجت جلودهم ) رفعت حجبهم الجسمانيّة
هامش
( 1 ) سورة البقرة 7 .
( 2 ) تفسير الكشاف 1 / 26 - 27 .
( 3 ) الكشاف 1 / 28 . وتفسير محمد بن بحر الأصفهاني ( المتوفى سنة 322 ه ) المسمى « جامع التأويل لمحكم التنزيل » على مذهب المعتزلة أيضا . وهو يقع - كما يقول ابن النديم - في أربعة عشر مجلدا . إلا أن المطبوع أقواله الموجودة في تفسير الرازي ، وقد جمعها سعيد الأنصاري وطبعها في كلكتا سنة 1340 ه .
( 4 ) سورة النساء 55 .