تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في علوم القرآن — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩

الفصل السّادس علم الناسخ والمنسوخ

في فصل « تنجيم القرآن وأسراره » رأينا أن الوحي لم يفاجئ المؤمنين بالتشريع ، بل نزل نجوما على قلب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، يتدرج مع الأحداث والوقائع ، وأن هذا التدرج تناول العادات الشعورية والتقاليد الاجتماعية التي آثر الإسلام أن يقف منها موقف المتمهل المتريث مؤمنا بأن البطء مع التنظيم خير من العجلة مع الفوضى ! ولدى تقصينا المراحل المتعاقبة في مكي القرآن ومدنيه ، كانت حاجتنا ماسة إلى علم قرآني يلقي الضوء ساطعا على هذه الخطوات ، ويعين على تتبعها ورسمها بدقة بالغة : وهو علم الناسخ والمنسوخ الذي يمكننا أن نعده ضربا من ضروب التدرج في نزول الوحي ، فمعرفتنا بما صح من وجوهه تيسر علينا تعيين السابق والمسبوق من النوازل القرآنية ، وتظهرنا على جانب من حكمة اللّه في تربية الخلق ، وتقفنا على مصدر القرآن الحقيقي : وهو اللّه رب العالمين ، لأنّه يمحو ما يشاء ويثبت ، ويرفع حكما ويبدل آخر ، من غير أن يكون لأحد من خلقه عمل في ذلك ولا شأن ، حتى ولا خاتم النبيين نفسه . ولقد طال جدل العلماء في تعريف النسخ اصطلاحا ، لما توحي به هذه اللفظة من اشتراك لغوي في معانيها ، فالنسخ يأتي بمعنى الإزالة ، ومنه قوله