تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في علوم القرآن — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وادينا كما حرّمت مكّة ، حتى تعرف العرب فضلنا عليهم » « 1 » . ويعين العلماء - تبعا للروايات والأسانيد - السور المكية والسور المدنية « 2 » ثم يرتبونها حسب تعاقبها في النزول ، وإذا هم يترددون في أول ما نزل وآخره « 3 » ، ويصل بهم الأمر إلى الاختلاف في سورة الفاتحة التي يرتلها المسلمون في كل ركعة من ركعات الصلاة ، فيرى بعضهم أنها مكية وآخرون أنها مدنية « 4 » ، ويؤثر فريق ثالث القول بنزولها مرتين « 5 » ، ثم يرجح بعضهم أنها أول ما نزل بمكة ، فهي إذن أول ما نزل على الاطلاق « 6 » ، ويرجح آخرون أن عددا من السور كان أسبق منها في النزول ، ففي مثل هذه المواطن يتنافس العلماء في إيراد الحجج والبراهين ، وهي حجج إلى الاجتهاد أقرب منها إلى النقل ، فهذا عالم كالواحدي يستبعد مثلا أن يقوم الرسول صلى اللّه عليه وسلم خلال بضع عشرة سنة بمكة يؤدي الصلاة من غير الفاتحة « 7 » ! والواحدي - كما نعلم - لم يقم دراسته « لأسباب النزول » في كتابه المشهور إلا على الروايات والأسانيد ، لكنّ باب الاجتهاد والاستنباط مفتوح دائما على
هامش
( 1 ) القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن 9 / 299 . ( 2 ) وقد نظم الحسن بن الحصار في كتابه « الناسخ والمنسوخ » أبياتا في ذلك يفهم منها أن العلماء اتفقوا على مدنية عشرين سورة هي : البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، والأنفال ، والتوبة ، والنور ، والأحزاب ، ومحمد ، والفتح ، والحجرات ، والحديد ، والمجادلة ، والحشر ، والممتحنة ، والجمعة ، والمنافقون ، والطلاق ، والتحريم ، والنصر . واختلفوا في اثنتي عشرة سورة تعددت فيها الروايات وهي : الفاتحة ، والرعد ، والرحمن ، والصف ، والتغابن ، والتطفيف ، والقدر ، ولم يكن ، وإذا زلزلت ، والاخلاص ، والفلق ، والناس . وما سوى ذلك فهو مكي باتفاق ( انظر الاتقان 1 / 17 - 18 وقد أثبت السيوطي هنا الأبيات التي نظمها ابن الحصار ) وعلى ذلك يكون عدد السور المكية اثنتين وثمانين سورة ، لأن تعداد القرآن كله مائة وأربع عشرة سورة . ( 3 ) انظر على سبيل المثال البرهان 1 / 193 - 194 والزركشي يرد إلى القسم المدني أكثر السور المختلف فيها ، فيكون عدد السور المكية عنده خمسا وثمانين ، بينما تكون السور المدنية تسعا وعشرين . ( 4 ) قال ابن عباس والضحاك ومقاتل وعطاء : إنها مكية . وقال مجاهد : مدنية ( البرهان 1 / 194 ) . ( 5 ) البرهان 1 / 29 ( فصل فيما نزل مكررا ) . ( 6 ) الاتقان 1 / 18 وقارن بالبرهان 1 / 207 . ( 7 ) الواحدي ، أسباب النزول ص 13 .
مباحث في علوم القرآن — صفحة 180 | صبحي الصالح