تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في علوم القرآن — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
أما ما أثاره المستشرقون من شبهات حول تفسير الآية فمغالطة عليم أو سفه جهول : فإنهم زعموا أن لا قبل لباحث بتحديد عمر النبي في بدء الوحي « 1 » ، وعلّل بعضهم تعذّر هذا التحديد باضطراب الروايات وتناقضها « 2 » بينما فسّره بعضهم الآخر بما درج عليه العرب وأكثر الساميين من إضفاء صفة سحرية على رقم الأربعين الذي ينطوي على أعمق الأسرار « 3 » . ومغالطتهم - على علم - نتمثل في معرفتهم كذب دعواهم فيما زعموه من اضطراب الروايات ، فإن تعدد الروايات لا يستلزم الاضطراب حتما ، وإنما يقع التناقض والتضارب إذا تعادلت الروايات وتساوت وتعذر الترجيح بينها كما ذكر نقاد الحديث في مصطلحهم العلمي الدقيق « 4 » ، فأما إذا رجّحت رواية على أخرى فما من فرصة بعد للقول بالتناقض ، ولينقل المؤرخون عشرات الروايات في عمر النبي « 5 » فسيظل الرأي الأشهر هو الرأي الأصح كما رجّحه المحققون من أهل التفسير « 6 » . وجهل المستشرقين أو تجاهلهم يتمثل في حيرتهم الحقيقية أو المصطنعة لدى تحديد الرقم السحري الملئ بالأسرار عند العرب والساميين ، فهو الأربعون
هامش
( 1 ) ذهب إليه بلاشير في مستهل ترجمته للقرآن . انظر :Blachere , traduction , t . II , p . l .( 2 ) انظر مقالة الأب لامنس في الجريدة الأسيوية :Lammens , l'Age de Mahomet et la chronologie de la Sira ( Journal asiatiquc 1911 ) .( 3 ) استند بلاشير - للقول بهذا - إلى مقالتين نشرتا في مجلة ألمانية تصدر في ليبزيغ تدعى :Zeitschrift der Deutschen Morgenl andischen Gesellschaft .أولاهما في المجلد 61 وكتبها كونيجKonig ,والأخرى في المجلد 65 وكتبها ريشرRescher( 4 ) انظر تدريب الراوي ( للسيوطي ) 93 وتوضيح الأفكار ( للصنعاني ) 2 / 47 . وقارن بكتابنا « علوم الحديث » ص 193 . ( 5 ) راجع أهم هذه الروايات في « الطبقات الكبرى » لابن سعد 2 ق 2 / 82 . ( 6 ) انظر على سبيل المثال تفسير ابن كثير 2 / 410 . وقد بدأ ابن كثير هنا بالرأي المشهور القائل بأن مدة إقامته عليه السلام قبل البعثة أربعون سنة ، ثم عقبه برأي لسعيد بن المسيب : أنها ثلاث وثلاثون ، ثم قال : والصحيح المشهور الأول .