تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في علوم القرآن — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
المشهور : « المكي ما نزل قبل هجرة الرسول صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة ، وإن كان نزوله بغير مكة ، والمدني ما نزل بعد هذه الهجرة وإن كان نزوله بمكة » عني بالترتيب الزمني في مراحل الدعوة الإسلامية . ونحن إذ نأخذ بهذا التعريف الأخير لا نكتم القارئ ما نلمحه من تحقق عناصر الزمان والمكان والأشخاص في الاصطلاحات الثلاثة على السواء « 1 » ، بل نلمح فيها أيضا عنصرا رابعا لا يخفى على ذي بصر : وهو عنصر الموضوع . هذه سورة الممتحنة من مطلعها إلى ختامها « 2 » نزلت بالمدينة إذا لاحظنا المكان ، وكان نزولها بعد الهجرة إذا اعتبرنا الزمان ، ووقعت خطابا لأهل مكة إذا أردنا الأشخاص ، واشتملت على توجيه اجتماعي محص قلوب المؤمنين إذا رغبنا بمعرفة موضوعها . لذلك أدرجها العلماء في باب « ما نزل بالمدينة وحكمه مكي « 3 » » . وذلك قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى ، وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا
« 4 » نزل بمكّة إذا التمسنا المكان ، ويوم الفتح بعد الهجرة إن تحرينا الزمان ، والغاية منه الدعوة إلى التعارف وتذكير الإنسانية بوحدة أصلها إن عينا الموضوع ، وهو - إن راعينا الأشخاص - خطاب لأهل مكة والمدينة على السواء ، فما سماه العلماء مكيا على الإطلاق ، ولا مدنيّا على على التعيين ، بل أدرجوه في باب « ما نزل بمكّة وحكمه مدني » « 5 » . على أنّنا لم نتردد في تفضيل التقسيم الزمني للمكي والمدني ، لأنّنا نواجه موضوعا وثيق الصلة بالتاريخ ، فليس لنا أن نختار في مثله التبويب المكاني
هامش
( 1 ) انظر هذه الاصطلاحات الثلاثة في البرهان 1 / 187 والاتقان 1 / 13 - 14 . ( 2 ) انظر تفصيل قصتها في سيرة الرسول لابن هشام ص 16 - 17 . وقد نزلت في حاطب بن أبي بلتعة حين دفع كتابه إلى قريش يخبرها بمسير النبي إلى مكة . ( 3 ) البرهان 1 / 195 . ( 4 ) سورة الحجرات 13 . ( 5 ) البرهان 1 / 195 .