تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في علوم القرآن — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
والمشاهد الحيّة المتكررة ، والأنماط المتشابهة المتكاثرة ، إذا كان لها في عهد الوحي سبب معروف ، أو واقع مشهود . والعين لا تخطئ هذه الألوان الجديدة المتناسقة في مواضع ثلاثة من القرآن . أما أحدها ففي الآيات التي اتفق العلماء على تعديتها إلى غير أسبابها ، وأمّا الآخر ففي تعميم الصياغة ولو وقعت على سبب خاص ، وأما الثالث ففي رسم « نماذج » إنسانية تتخطى الزمان والمكان ، وتتجاوز المناسبات والأسباب . إن آيات الظهار - في أوائل سورة المجادلة - نزلت في أوس بن الصامت ، فقد ظاهر من امرأته فحرّمها على نفسه كظهر أمه ، وصرحت الآيات بأن كفارة الظهار تحرير رقبة ، أو صيام شهرين متتابعين ، أو إطعام ستين مسكينا ، ثم وقعت لسلمة بن صخر واقعة مماثلة ، فظاهر من امرأته حتى ينسلخ شهر رمضان ، فلما سأل النبي عن شأنه أفتاه بما أنزل اللّه في أوس ، ولم يكن حديث سلمة سبب نزول الآيات ولكن حديث أوس كان سبب نزولها ، بيد أن العلماء اتفقوا على تعدية هذه الآيات إلى غير سببها ، فقالوا في أوائل تفسيرها على سبيل التجوز : نزلت آيات الظهار في سلمة بن صخر « 1 » . وفي حديث الإفك نزل حد القذف في رماة السيدة عائشة أم المؤمنين رضي اللّه عنها ، « 2 » وكان رماتها معلومين ، ولكن حدّ القذف تعداهم إلى سواهم ، رغم ارتكابهم أقبح قذف وأوقحه لأنهم رموا أم المؤمنين ، ومن رمى أمّ قوم فقد رماهم ، حتى جاءت عبارة الآية عامة جمعت في لفظ المحصنات عائشة مع غيرها فقال اللّه :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ
« 3 » الآية . والقول بتعدية الآيات إلى غير أسبابها جرّ الجمهور إلى الأخذ بعموم اللفظ
هامش
( 1 ) انظر تفسير ابن كثير 4 / 318 - 322 . ( 2 ) سورة النور 7 - 9 . ( 3 ) سورة النور 4 .
مباحث في علوم القرآن — صفحة 158 | صبحي الصالح