فقرأ المرموز له بالألف من « أفا » وهو : « نافع » « تهجرون » بضم التاء ، وكسر الجيم ، على أنه مضارع « أهجر » الرباعي ، وهو مشتق من « الهجر » بضم الهاء ، وهو الهذيان ، وما لا خير فيه من الكلام .
وقرأ الباقون « تهجرون » بفتح التاء ، وضم الجيم ، على أنه مضارع « هجر » الثلاثي ، وهو مشتق من « الهجر » بفتح الهاء ، أي تهجرون آيات اللّه فلا تؤمنون بها .
قال ابن الجزري :
. . . . . . . . . والأخيرين معا * اللّه في للّه والخفض ارفعا
بصر . . . . . . . . . . . . * . . . . . . . . . . . . . . .
المعنى : اختلف القرّاء في « سيقولون للّه » الأخيرين : أي الثاني ، والثالث ، من قوله تعالى :
1 -
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ
( سورة المؤمنون آية 87 ) .
2 -
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ
( سورة المؤمنون آية 89 ) .
فقرأ البصريّان وهما : « أبو عمرو ، ويعقوب » « اللّه » بإثبات همز الوصل حالة البدء ، وفتح اللام وتفخيمها ، ورفع الهاء فيهما ، على أنه مبتدأ ، والخبر محذوف تقديره : « اللّه ربها » في الأول ، لأن قبله قوله تعالى :
قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
( آية 86 ) . وتقدير الخبر في الثاني :
« اللّه بيده ملكوت كل شيء » لأن قبله قوله تعالى :
قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ
( آية 88 ) . والجواب على هذا مطابق للسؤال لفظا ومعنى .
وقرأ الباقون « للّه » بحذف همزة الوصل ، وبلامين : الأولى مكسورة ، والثانية مفتوحة مرققة ، وخفض الهاء ، على أنّه جارّ ومجرور ، خبر لمبتدأ محذوف ، والجواب على هذا مطابق للسؤال بحسب المعنى ، فالعرب تجيز نحو قولك : من ربّ هذه الدار ؟ فيقال : هي لزيد ، لأن اللام تفيد الملك . فمعنى : « من رب السماوات والأرض » « لمن السماوات والأرض » والجواب : سيقولون هي للّه .