وهذه القراءة موافقة لرسم المصحف المكي ، قال صاحب المقنع : « وفي مصاحف أهل مكة « ألم ير الذين كفروا » بغير واو بين الهمزة واللام ، وفي سائر المصاحف « أو لم ير الذين » بالواو » ا ه « 1 » .
وقرأ الباقون « أولم » بإثبات الواو ، على أنها عاطفة ، والمعطوف عليه مقدر بعد همزة الاستفهام الإنكاري ، يدل عليه الكلام السابق وهو قوله تعالى :
أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ
( سورة الأنبياء آية 21 ) . وتقدير الكلام :
« أشركوا باللّه ولم يتدبروا في خلق السماوات والأرض ليستدلوا بهما على وحدانيته تعالى .
قال ابن الجزري :
. . . . . . . . . . . . . . . * . . . . . . . . . يسمع ضم
خطابه واكسر للصّمّ انصبا * رفعا كسا والعكس في النّمل دبا
كالرّوم . . . . . . . . . . . . * . . . . . . . . . . . . . . .
المعنى : اختلف القرّاء في « ولا يسمع الصم » من قوله تعالى :
وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنْذَرُونَ
( سورة الأنبياء آية 45 ) . ومن قوله تعالى :
وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ
( سورة النمل آية 80 ) . ومن قوله تعالى :
وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ
( سورة الروم آية 52 ) .
أما موضع الأنبياء فقد قرأه المرموز له بالكاف من « كسا » وهو : « ابن عامر » « ولا تسمع » بتاء فوقية مضمومة ، وكسر الميم ، و « الصّمّ » بنصب الميم ، على أنه فعل مضارع من « أسمع » الرباعي مسند إلى ضمير المخاطب وهو نبينا « محمد » صلى اللّه عليه وسلم ، لتقدم لفظ الخطاب في قوله تعالى :
قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ
والفعل يتعدّى إلى مفعولين : فالصمّ مفعول أوّل ، والدعاء مفعول ثان .
وقرأه الباقون « ولا يسمع » بياء تحتية ، وفتح الميم ، و « الصمّ » برفع الميم على أنه مضارع « سمع » الثلاثي ، و « الصمّ » فاعل ، و « الدعاء » مفعول به .
وأمّا موضعا « النمل ، والروم » فقد قرأهما المرموز له بالدال من « دبا » وهو
هامش
( 1 ) انظر : المقنع في مرسوم المصاحف ص 104 .