كما اتفقوا على القراءة بالإفراد في موضع الذاريات وهو قوله تعالى :
وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ
( سورة الذاريات آية 41 ) وذلك من أجل الإفراد في « العقيم » .
قال ابن الجزري :
. . . . . . . . . . ترى الخطاب ظل * إذ كم خلا خلف . . . . . . . . . .
المعنى : قرأ المرموز له بالظاء من « ظل » والألف من « إذ » والكاف من « كم » والخاء من « خلا » بخلف عنه وهم : « يعقوب ، ونافع ، وابن عامر ، وابن وردان بخلف عنه » « يرى » من قوله تعالى :
وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
( سورة البقرة آية 165 ) بتاء الخطاب ، والمخاطب السامع ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم و
الَّذِينَ ظَلَمُوا
مفعول به وصلته .
وقرأ الباقون « يرى » بياء الغيبة ، وهو الوجه الثاني « لابن وردان » و
الَّذِينَ ظَلَمُوا
فاعل وصلته .
والمعنى : ولو يرى الذين يتخذون شركاء مع اللّه تعالى العذاب الذي أعدّه اللّه لهم في الدار الآخرة ، لأيقنوا أن القوّة للّه وحده ، وأنه شديد العذاب ، وأن الأنداد والشركاء لا حول لهم ولا قوّة ، ولم يغنوا عنهم من عذاب اللّه شيئا .
و « الرؤية » بالعين تتعدى إلى مفعول واحد ، تقول : « رأيت الشجرة » أي أبصرتها .
وبمعنى العلم تتعدّى إلى مفعولين ، تقول : « رأيت زيدا عالما » أي علمته عالما .
وقال « الراغب الأصفهاني » ت 502 ه : « رأى إذا عدّي إلى مفعولين اقتضى معنى العلم ، وإذا عدّي بإلى اقتضى معنى النظر المؤدّي إلى الاعتبار » ا ه « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر : المفردات في غريب القرآن . ص 208 .