فمن الأوّل قوله تعالى :
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
( سورة البقرة آية 144 ) ومن الانصراف قوله تعالى :
ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها
( سورة البقرة آية 142 ) أي : « ما عدلهم ، وصرفهم » ا ه « 1 » .
قال ابن الجزري :
. . . . . . . . . . * تطوّع التّا يا وشدّد مسكنا
ظبّى شفا الثاني شفا . . . * . . . . . . . . . .
المعنى : قرأ المرموز لهم ب « شفا » وهم : « حمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر » « تطوع » في الموضعين :
1 - من قوله تعالى :
وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ
( سورة البقرة آية 158 ) .
2 - ومن قوله تعالى :
فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ
( سورة البقرة آية 184 ) .
« يطّوّع » : بالياء التحتية ، وتشديد الطاء ، وجزم العين ، وهو فعل مضارع مجزوم بمن الشرطية ، وأصله « يتطوع » فأدغمت التاء في الطاء ، وذلك لأنهما يخرجان من مخرج واحد وهو طرف اللسان مع أصول الثنايا العليا ، كما أنهما يتفقان في الصفتين الآتيتين : الشدّة ، والإصمات .
المعنى : يخبر اللّه تعالى أن من يفعل خيرا تطوّعا للّه تعالى ، فهو خير له ، لأن اللّه تعالى سيثيبه على ذلك يوم القيامة بالرضوان ، والأجر العظيم .
وقرأ المرموز له بالظاء من « ظبي » وهو « يعقوب » الموضع الأول ( آية 158 ) « يطّوّع » مثل قراءة حمزة ، ومن معه ، وقرأ الموضع الثاني ( آية 184 ) « تطوّع » بالتاء الفوقية ، وتخفيف الطاء ، وفتح العين ، وهو فعل ماض ، في محل جزم « بمن » على أنها شرطيّة ، أو صلة « لمن » على أنها اسم موصول .
وقرأ الباقون الموضعين « تطوع » بالتاء الفوقية ، وتخفيف الطاء ، وفتح العين ، على أنه فعل ماض .
هامش
( 1 ) انظر : تاج العروس مادة « ولى » ج 1 / 400 .