تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
المعنى : قرأ مدلول « صحبة » ومدلول « حما » وهم : « شعبة ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر ، وأبو عمرو ، ويعقوب » قرءوا « لرءوف » حيثما وقع في القرآن نحو قوله تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
( سورة البقرة آية 143 ) و « رؤوف » حيثما وقع أيضا نحو قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
( سورة البقرة آية 207 ) بحذف الواو التي بعد الهمزة ، فيصير اللفظ « لرؤف ، رؤوف » على وزن « عضد » . وقرأ الباقون « لرءوف ، رؤوف » بإثبات الواو التي بعد الهمزة فيصير اللفظ على وزن « فعول » وهما لغتان ، والرأفة أشدّ الرحمة . قال ابن الجزري :
. . . . . . . . . . يعملون إذ صفا * حبر غدا عونا وثانيه حفا
المعنى : قرأ المرموز له بالألف من « إذ » ومدلول « صفا » ومدلول « حبر » والمرموز له بالغين من « غدا » والعين من « عونا » وهم : « نافع ، وعاصم ، وخلف العاشر ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، ورويس » قرءوا « يعملون » من قوله تعالى :
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ * وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ
( سورة البقرة الآيتان 144 - 145 ) بياء الغيبة ، وهو عائد على أهل الكتاب : اليهود ، والنصارى في قوله تعالى قبله في نفس الآية :
وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ
. المعنى : ليس اللّه بغافل عما يعمل هؤلاء اليهود والنصارى ، من كتمان صفة نبينا « محمد » صلّى اللّه عليه وسلّم الموجودة عندهم في التوراة والإنجيل ، بل هو عالم بعملهم وسيجازيهم عليه بالخزي في الدنيا ، والعذاب المهين يوم القيامة . وقرأ الباقون « تعملون » بتاء الخطاب ، والمخاطب المؤمنون ، وهو مناسب لقوله تعالى قبل في نفس الآية :
وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
أو على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب .