ثم أخبر الناظم أن المرموز له بالحاء من « حفا » وهو « أبو عمرو » قرأ « تعملون » من قوله تعالى :
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ * وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
( سورة البقرة الآيتان 149 - 150 ) بياء الغيبة ، إخبارا عن اليهود الذين يخالفون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في « القبلة » وهم غيّب ، والتقدير :
ولّ يا « محمد » وجهك نحو المسجد الحرام في الصلاة ، وما اللّه بغافل عما يعمل من يخالفك من اليهود في القبلة .
وقرأ الباقون بتاء الخطاب ، وهو موافق لنسق ما قبله من الخطاب للنبيّ عليه الصلاة والسلام ، وأصحابه ، في قوله تعالى :
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
( سورة البقرة آية 150 ) .
والمعنى : فولوا وجوهكم أيها المؤمنون شطر المسجد الحرام في الصلاة ، وما اللّه بغافل عما تعملون .
تنبيه :
« تعملون » من قوله تعالى :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ * تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ
( سورة البقرة الآيتان 140 - 141 ) . اتفق القراء العشرة على قراءة « تعملون » بتاء الخطاب ، وذلك لمناسبة الخطاب أول الآية في قوله تعالى :
أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ
يضاف إلى ذلك أن القراءة سنة متبعة ومبنية على التوقيف .
قال ابن الجزري :
وفي مولّيها مولّاها كنا * . . . . . . . . . .
المعنى : قرأ المرموز له بالكاف من « كنا » وهو « ابن عامر » « موليها » من قوله تعالى :
وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ
( سورة البقرة آية 148 ) بفتح اللام ، وألف بعدها ، اسم مفعول .
وقرأ الباقون : « موليها » بكسر اللام ، وياء ساكنة بعدها اسم فاعل .
قال « الزبيدي » ت 1205 ه : « التولية » تكون إقبالا ، وتكون انصرافا :