تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
المعنى : اختلف القراء في « يدعون » من قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ
( سورة النحل آية 20 ) . فقرأ المرموز له بالظاء من « ظبا » والنون من « نل » وهما : « يعقوب ، وعاصم » « يدعون » بياء الغيبة ، وذلك على الالتفات من الخطاب الذي قبله في قوله تعالى :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ
( آية 19 ) ، إلى الغيبة ، والالتفات ضرب من ضروب البلاغة . وقرأ الباقون « تدعون » بتاء الخطاب ، جريا على السياق ، ومناسبة للخطاب المتقدم في قوله تعالى :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ
فجرى الكلام على نسق واحد . جاء في « المصباح المنير » : « دعوت اللّه ، أدعوه ، دعاء » : ابتهلت إليه بالسؤال ، ورغبت فيما عنده من الخير » ا ه - « 1 » . قال ابن الجزري :
. . . . . . . . . . * . . . وتشاقّون اكسر النّون أبا
المعنى : اختلف القراء في « تشاقون » من قوله تعالى :
ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ
( سورة النحل آية 27 ) . فقرأ المرموز له بالألف من « أبا » وهو : « نافع » « تشقون » بكسر النون ، والأصل « تشاقونني » فحذفت نون الوقاية بعد نقل كسرتها إلى نون الرفع ، ثم حذفت ياء الإضافة لدلالة الكسرة عليها ، ومعنى « تشاقونني » : تعادونني ، أو تحاربونني . وقرأ الباقون « تشقون » بفتح النون ، على أنها نون الرفع ، والمفعول محذوف ، أي اللّه تعالى ، وحينئذ تتحد القراءتان في المعنى .
هامش
( 1 ) انظر : المصباح المنير مادة « دعا » ج 1 / 194 .