فإنها ستلتفت ، فقوله : « امرأتك » بدل من قوله : « أحد » كقولك : « ما قام أحد إلا زيد ، وما رأيت أحدا إلا أخاك » .
وقرأ الباقون « إلا امرأتك » بنصب التاء ، على أنه مستثنى من « أهلك » في قوله تعالى قبل
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ
فهو استثناء من الإيجاب واجب النصب ، وحجتهم ما روي عن « عبد اللّه بن مسعود » رضي اللّه عنه أنه قال : « فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك » . والمعنى على هذه القراءة : أنه لم يخرج بامرأته مع أهله ، وفي القراءة الأولى - التي برفع التاء - أنه خرج بها فالتفتت فأصابتها الحجارة ا ه - .
قال ابن الجزري :
. . . . . . . . . . أن أسر فاسر صل * حرم . . . . . . . . . .
المعنى : اختلف القراء في « أن أسر » ، « فأسر » حيثما وقعا في القرآن الكريم ، نحو قوله تعالى :
1 -
وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي
( سورة طه آية 77 ) .
2 -
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ
( سورة الشعراء آية 52 ) .
3 -
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ
( سورة هود آية 81 ) .
4 -
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ
( سورة الحجر آية 65 ) .
5 -
فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ
( سورة الدخان آية 22 ) .
فقرأ مدلول « حرم » وهم : « نافع ، وابن كثير ، وأبو جعفر » « أن أسر ، فاسر » حيثما وقعا في القرآن بهمزة وصل تسقط في الدرج ، وحينئذ يصير النطق بسين ساكنة ، وهو فعل أمر من « سرى » الثلاثي .
وقرأ الباقون « أن أسر ، فأسر » بهمزة قطع مفتوحة تثبت في الحالين أي الوصل ، والبدء ، وهو فعل أمر من « أسرى » الثلاثي المزيد بهمزة .
وهما لغتان فصيحتان نزل بهما القرآن الكريم ، قال تعالى :
سُبْحانَ