اللام لام الابتداء قصد بها التوكيد ، أي لو شاء اللّه ما تلوت القرآن عليكم ، ولو شاء لأعلمكم بالقرآن على لسان غيري .
وقرأ الباقون « ولا أدراكم » بإثبات ألف بعد اللام ، وهو الوجه الثاني « للبزّي » على أنها « لا » النافية مؤكّدة ، أي لو شاء اللّه ما قرأت القرآن عليكم ، ولا أعلمكم به اللّه تعالى على لسان غيري .
وقرأ « ابن كثير » بخلف عن « البزّي » « لأقسم » بهمزة بعد اللام من غير ألف ، على أن « اللام » لام قسم ، دخلت على « أقسم » وجعل « أقسم » حالا أي حاضرا ، وإذا كان الفعل حالا لم تلزمه النون ، لأن النون المشددة - أي نون التوكيد الثقيلة - إنما تدخل لتأكيد القسم ، ولتؤذن بالاستقبال ، فإذا لم يكن الفعل للاستقبال وجب ترك دخول النون فيه .
وقيل : إنّ « اللام » لام الابتداء للتأكيد .
وقرأ الباقون « لا أقسم » بألف بعد اللام ، وبهمزة قبل القاف ، وهو الوجه الثاني « للبزّي » .
قال « أبو عبيدة معمر بن المثنى » ت 210 ه - :
« إنّ « لا » زائدة ، والتقدير : أقسم ، وزيادتها جارية في كلام العرب ، كما في قوله تعالى :
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ
( سورة الأعراف آية 12 ) يعني :
« أن تسجد » فالمعنى : أقسم بيوم القيامة » ا ه - « 1 » .
وقال « أبو زكريا الفراء » ت 207 ه - :
« هي ردّ لكلامهم حيث أنكروا البعث ، كأنه قال : ليس الأمر كما ذكرتم أقسم بيوم القيامة ، وذلك كقول القائل : « لا واللّه » ، ف « لا » ردّ لكلام قد تقدّمها » ا ه - « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر : الكشف عن وجوه القراءات ج 2 / 349 .
( 2 ) انظر : الكشف عن وجوه القراءات ج 2 / 349 .
وتفسير الشوكاني ج 5 / 335 .