على القراءة بالإفراد في قوله تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ
( سورة مريم آية 58 ) فلما صحّ وقوع لفظ « ذرّية » على أبناء آدم عليه السلام ، استغني بذلك عن الجمع .
وقرأ « أبو عمرو بن العلاء » بالإفراد في موضع « يس » وبالجمع هنا ، وفي سورة الطور .
وقرأ الباقون بالجمع في السور الثلاث . و « الذرّيّة » على وزن « فعليّة » بضم الفاء ، وسكون العين ، وكسر اللام مخففة ، وتشديد الياء ، من « الذرّ » وهو :
الصغار . وفيها ثلاث لغات : أفصحها ضم الذال ، والثانية كسرها ، والثالثة فتح الذال مع تخفيف الراء على وزن « كريمة » . وتجمع « ذريّة » على « ذرّيات » وقد تجمع على « ذراري » . وبعضهم يجعل « الذرّية » من « ذرأ » اللّه الخلق ، وترك همزها للتخفيف ، فوزنها « فعّيلة » .
قال ابن الجزري :
. . . . . . . . . . * . . . . . . . كلا يقول الغيب حم
المعنى : اختلف القراء في « تقولوا » في موضعين وهما في قوله تعالى :
1 -
أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ
( سورة الأعراف آية 172 ) .
2 -
أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ
( سورة الأعراف آية 173 ) .
فقرأ المرموز له بالحاء من « حم » وهو : « أبو عمرو » « أن يقولوا ، أو يقولوا » بياء الغيب فيهما ، جريا على نسق ما قبله وهو قوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ
وبعده أيضا لفظ غيبة في قوله تعالى :
وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ
فحمل على ما قبله ، وما بعده من لفظ الغيبة .
وقرأ الباقون « أن تقولوا ، أو تقولوا » بتاء الخطاب فيهما ، جريا على لفظ الخطاب المتقدم في قوله تعالى :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
ويجوز أن يكون على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب