تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
قال ابن الجزري :
. . . . . . . . . . * أو أمن الإسكان كم حرم وسم
المعنى : قرأ المرموز له بالكاف من « كم » و « حرم » وهم : « ابن عامر ، ونافع ، وابن كثير ، وأبو جعفر » « أو أمن » من قوله تعالى :
أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ
( سورة الأعراف آية 98 ) . قرءوا بسكون الواو من « أو » غير أن ورشا من الطريقين ينقل حركة الهمزة من « أمن » إلى الواو من « أو » على أصله . ووجه هذه القراءة أن « أو » على معنى الإباحة ، مثل قوله تعالى :
وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً
( سورة الإنسان آية 24 ) أي لا تطع هذا الجنس . ويجوز أن تكون « أو » لأحد الشيئين ، كقولك : « أكرمت زيدا أو عمرا » أي : أكرمت أحدهما ، ولم ترد أن تبين المكرم منهما ، وأنت عالم به من هو منهما . وليست هي « أو » التي للشك في هذا ، إنما هي « أو » التي لأحد الشيئين وحينئذ يكون معنى الآية : أفأمنوا إحدى هذه العقوبات . وقرأ الباقون « أو أمن » بفتح واو « أو » على أن « واو » العطف دخلت عليها همزة الاستفهام ، كما تدخل على « ثمّ » في نحو قوله تعالى :
أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ
( سورة يونس آية 51 ) . ومثله قوله تعالى :
أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ
( سورة البقرة آية 100 ) . ويقوّي ذلك أن الحرف الذي قبله ، والذي بعده وهو « الفاء » دخلت عليه همزة الاستفهام : فما قبله قوله تعالى :
أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ
( سورة الأعراف آية 97 ) . وما بعده قوله تعالى :
أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ
( سورة الأعراف آية 99 ) فحمل وسط الكلام على ما قبله ، وما بعده ، للمشاكلة ، والمطابقة ، في اتفاق اللفظ في دخول همزة الاستفهام . قال ابن الجزري :
على عليّ أتل . . . . . . . . . . * . . . . . . . . . .
المعنى : قرأ المرموز له بالألف من « أتل » وهو : « نافع » « على أن لا أقول » من قوله تعالى :
حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ
( سورة الأعراف آية 105 ) .