تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
به « القرآن الكريم » كما قال تعالى في سورة الأنبياء ( آية 45 ) :
قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ
. وقرأ الباقون « ولتنذر » بتاء الخطاب ، والمخاطب نبينا « محمد » صلّى اللّه عليه وسلّم فهو فاعل الإنذار ، كما قال تعالى في سورة النازعات ( آية 45 ) :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها
. والإنذار : إخبار فيه تخويف ، قال تعالى :
فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى
( سورة الليل آية 14 ) . قال ابن الجزري :
. . . . . . . . . . بينكم ارفع في كلا * حقّ صفا . . . . . . . . . .
المعنى : قرأ المرموز له بالفاء من « في » والكاف من « كلا » ومدلول « حقّ » ومدلول « صفا » وهم : « حمزة ، وابن عامر ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، ويعقوب ، وشعبة ، وخلف العاشر » « بينكم » من قوله تعالى :
وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
( سورة الأنعام آية 94 ) . قرءوا « بينكم » برفع النون ، على أنّ « بين » اسم غير ظرف معناه « الوصل » فأسند الفعل إليه ، والمعنى : لقد تقطّع وصلكم ، وإذا تقطع وصلهم افترقوا ، وهو المعنى المراد من الآية . وإنما استعملت « بين » بمعنى « الوصل » لأنها تستعمل كثيرا مع السببين المتلابسين بمعنى « الوصل » تقول : بيني وبينه رحم وصداقة ، أي بيني وبينه صلة ، فلما استعملت بمعنى الوصل جاز استعمالها في الآية كذلك . ويجوز أن تكون « بين » ظرف ، وجاز إسناد الفعل إليه ، لأنه يتوسع في الظروف ما لا يتوسع في غيرها ، فأسند الفعل إليه مجازا ، كما أضيف إليه في قوله تعالى :
شَهادَةُ بَيْنِكُمْ
( سورة المائدة آية 106 ) . وقرأ الباقون « بينكم » بنصب النون ، على أنها ظرف ل « تقطع » والفاعل ضمير والمراد به « الوصل » لتقدّم ما يدلّ عليه وهو لفظ « شركاء » والتقدير : لقد تقطع وصلكم بينكم ، ودلّ على حذف « الوصل » قوله تعالى :
وَما نَرى مَعَكُمْ