تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
والمحاجّة : أن يطلب كل واحد أن يردّ الآخر عن حجته ، ومحجّته . و « الحجّة » بالضم : الدليل والبرهان . وقال « الأزهري » ت 370 ه - : الحجّة : الوجه الذي يكون به الظفر عند الخصومة » ا ه - . وإنّما سمّيت حجّة لأنها تحجّ أي تقصد ، لأن القصد لها وإليها ، وجمع « الحجة » حجج ، وحجاج « 1 » . قال ابن الجزري :
ودرجات نوّنوا كفا معا * يعقوب معهم هنا . . .
المعنى : قرأ المرموز لهم ب « كفا » وهم : « عاصم ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر » « درجت » معا من قوله تعالى :
نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ
( سورة الأنعام آية 83 ) . ومن قوله تعالى :
نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
( سورة يوسف آية 76 ) . قرءوا « درجات » في السورتين بتنوين التاء ، وذلك على أن الفعل مسلّط على « من » لأن المرفوع في الحقيقة هو صاحب الدرجات ، لا « الدرجات » كقوله تعالى :
وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ
( سورة البقرة آية 253 ) . وبناء عليه يكون « درجات » منصوب على الظرفية ، و « من » مفعول « نرفع » والتقدير : نرفع من نشاء مراتب ومنازل . وقرأ « يعقوب » بتنوين التاء في « درجات » موضع الأنعام فقط . وبعدم التنوين في موضع « يوسف » . وقرأ الباقون « درجات » في الموضعين بغير تنوين ، وذلك على أن الفعل مسلط على « درجات » فتكون مفعول « نرفع » و « درجات » مضاف ، و « من » مضاف إليه ، لأن الدرجات إذا رفعت فصاحبها مرفوع إليها ، كما في قوله تعالى :
هامش
( 1 ) انظر : تاج العروس مادة « حجّ » ج 2 / 17 .
الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها ) — صفحة 199 | محمد سالم محيسن