والهمز في « البدل » متقدم على حرف المدّ فليس هناك ما يدعو إلى المدّ .
ووجه من مدّه : نظر إلى وجود المدّ ، والهمز في كلمة بصرف النظر عن تقدمه ، أو تأخره .
وقد استثنى علماء القراءات القائلون بالتوسط ، والإشباع « للأزرق » في مدّ البدل أصلين مطردين ، وكلمة اتفاقا ، وأصلا مطردا ، وثلاث كلمات اختلافا .
أمّا الأصلان المطردان اتفاقا :
فأحدهما : أن تكون الألف مبدلة من التنوين وقفا نحو : « دعاء » من قوله تعالى :
كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً
( سورة البقرة الآية 171 ) ونحو « هزؤا » من قوله تعالى :
قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً
( سورة البقرة الآية 67 ) . ونحو « ملجأ » من قوله تعالى :
لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ
( سورة التوبة الآية 57 ) .
فحكمها القصر إجماعا ، لأنها غير لازمة .
والأصل الثاني المطرد اتفاقا : أن يكون قبل الهمزة ساكن صحيح متصل نحو : « القرآن » من قوله تعالى :
الرَّحْمنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ
( سورة الرحمن الآيتان 1 - 2 ) ونحو : « مسؤولا » من قوله تعالى :
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
( سورة الإسراء الآية 36 ) فحكمها القصر إجماعا ، لحذف صورة الهمزة رسما .
وأمّا الكلمة المستثناة باتفاق فهي : « يؤاخذ » كيف وقعت ، نحو قوله تعالى :
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ
( سورة البقرة الآية 225 ) . وقوله تعالى :
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ
( سورة النحل الآية 61 ) فحكمها القصر إجماعا ، وذلك لأنها من « واخذت » غير مهموز ، وقد صرّح بذلك « الإمام أبو عمرو الداني » ت 444 ه .
والأصل المطرد المختلف فيه : حرف المدّ الواقع بعد همزة الوصل ، في حالة الابتداء ، نحو : « اؤتمن » من قوله تعالى :
فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ
( سورة البقرة الآية 283 ) . ونحو : « ائتوني » من قوله تعالى :
ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا
( سورة الأحقاف الآية 4 ) .