تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩

« باب هاء الكناية »

هاء الكناية في عرف القراء هي هاء الضمير التي يكنّى بها عن الواحد المذكر الغائب . والأصل في هاء الكناية الضمّ نحو قوله تعالى :
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
( سورة الإسراء الآية 1 ) . وقوله تعالى :
إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
( سورة الملك الآية 13 ) . إلّا إذا وقع قبلها كسرة ، أو ياء ساكنة فإنها حينئذ تكسر للمناسبة ، نحو قوله تعالى :
وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
( سورة الملك الآية 13 ) . وقوله تعالى :
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
( سورة البقرة الآية 2 ) . ويجوز ضم هاء الكناية إذا وقعت بعد كسرة ، أو ياء ساكنة ، مراعاة للأصل ، ولذلك قرئ بالوجهين : الكسر ، والضم ، في قوله تعالى :
إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً
( سورة طه الآية 10 ) . وقوله تعالى :
وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
( سورة الفتح الآية 10 ) . وقدّم الناظم رحمه اللّه تعالى هذا الباب على غيره لتقدم قوله تعالى :
لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً
. والخلاف بين القراء في « هاء الكناية » دائر بين : ضمها ، وكسرها ، وإسكانها ، وقصر حركتها ، أي عدم مدّها بالكليّة ، وإشباع حركتها وهو المعبّر عنه بالصلة . واعلم أنّ لهاء الكناية أربعة أحوال :