خاتمة
وبعد فلعلى بهذه المحاولة في خدمة الإعجاز البياني ودراسة مسائل ابن الأزرق ، قد أجبت عن سؤال لعدد من أبنائى طلاب الدراسات القرآنية العليا بجامعة القرويين : فيم كان إنكار ابن الأزرق على عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنهما ، مجلسه في حرم الكعبة يفسر ما يسأل عنه في القرآن الكريم ، وابن عباس حبر هذه الأمة ومن أعلم الصحابة بتفسير القرآن وأحفظهم لديوان العرب ؟ .
من شعر الفصحى أخذ علماء اللغة شواهدهم لألفاظها وصيغها ومعانيها الحسية والمجازية ، وما هو من تعدد لغات القبائل العربية ، أو من الأضداد .
وبها استأنس أهل التأويل في فهمهم لمعاني القرآن ، مع التنبه لما يحتمل الشعر من ضرورات ، وما يجوز عليه من آفات النقل . ومع التقدير لما جاء به القرآن الكريم من دلالات إسلامية لم تكن معروفة للعرب قبل نزوله .
ثم تبقى الكلمة القرآنية فوق ذلك كله ، متفردة بجلالها وإعجازها ، يعيا الفصحاء والعلماء أن يأتوا بكلمة من مثلها ، تقوم مقامها في موضعها وسياقها .
من ثم كان تحرج صحابة كبار ، كأبي بكر وعمر رضى اللّه عنهما - وهما من أفصح قريش وأجل الصحابة باتفاق - من تأويل المتشابه والغريب من مفردات القرآن . وقد مر بنا في المسألة عن قوله تعالى :
وَفاكِهَةً وَأَبًّا
أن أبا بكر سئل فيها فقال : أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إن أنا قلت في كتاب اللّه بما لا أعلم ؟ وقرأ عمر الآية وقال : هذه الفاكهة عرفناها ، فما الأب ؟ ثم رجع إلى نفسه فقال : إن هذا لهو التكلف « آمنا به كلّ من عند ربّنا » .
معتبرا بقوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ ، فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ ، وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا